سقوط الجزائر في “كان 2025”.. حين يدفع الغرور وسوء التخطيط ثمن الإقصاء

سقوط الجزائر في “كان 2025”.. حين يدفع الغرور وسوء التخطيط ثمن الإقصاء
لم تكن خسارة المنتخب الجزائري حادثًا عابرًا ولا نتيجة “مؤامرة تحكيمية” كما يحاول البعض الترويج له بعد الإقصاء، بل جاءت كنتيجة طبيعية لتراكم أخطاء واضحة وسوء اختيارات رافق أداء المنتخب منذ البداية. الخروج كان مستحقًا رياضيًا، ويعكس واقعًا لا يمكن الهروب منه بالشعارات أو التبريرات الجاهزة.
دخل المنتخب الجزائري المباراة بعقلية متعالية، وكأن التاريخ والأسماء الكبيرة وحدها كفيلة بحسم المواجهة، دون احترام حقيقي لقيمة الخصم أو متطلبات المباراة. هذه الذهنية سرعان ما اصطدمت بالواقع، فكانت الصدمة قاسية ومؤلمة.
على المستوى التكتيكي، غابت الواقعية بشكل لافت، حيث طغى اللعب العشوائي وافتقد الفريق لخطة واضحة المعالم، مع اعتماد مفرط على الكرات الطويلة دون حلول جماعية أو بناء منظم للهجمات. هذا الارتباك الميداني كشف هشاشة التحضير وغياب القراءة الصحيحة للمباراة.
المدرب بدوره لم يكن في الموعد، إذ بدت قراراته متأخرة ومربكة، وتغييراته زادت الفريق تيهًا بدل أن تمنحه حلولًا تنقذه من السقوط. ومع مرور الدقائق، تراجع الانسجام وازدادت الفجوة بين الخطوط، في مشهد يعكس غياب الرؤية الفنية الواضحة.
أما اللاعبون، فرغم الأسماء الكبيرة والتجربة القارية، فقد ظهر العديد منهم بلا روح ولا تركيز. حضروا بأجسادهم وغابت عقولهم، وكأن القميص الوطني تحول إلى مجرد التزام مهني، لا مسؤولية ولا شرف الدفاع عنه.
وبدل مواجهة الحقيقة بشجاعة، اختار البعض تعليق الإخفاق على شماعة التحكيم، في هروب مكرر من النقد الذاتي والمحاسبة. فالتاريخ يؤكد أن المنتخبات الكبيرة تُقصى عندما تتوقف عن التطور، وتغلق آذانها أمام النقد البناء.
اليوم، تدفع الجزائر ثمن الغرور، وسوء التخطيط، ورفض المراجعة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى سيظل الفشل يُبرَّر بدل أن يُواجَه بجرأة وإصلاح حقيقي؟






Add your first comment to this post