زكرياء العلالي… الباحث الذي حمل اسم العروي والناظور والريف إلى منصات العلم الدولية

زكرياء العلالي… الباحث الذي حمل اسم العروي والناظور والريف إلى منصات العلم الدولية
في زمن يتسابق فيه العالم نحو المعرفة والابتكار، يبرز من بين أبناء الريف رجال صنعوا لأنفسهم مكانة في الساحة العلمية العالمية، ومنهم الدكتور زكرياء العلالي، ابن مدينة العروي وأستاذ الرياضيات بالكلية متعددة التخصصات بالناظور – جامعة محمد الأول. رجل استطاع أن يجعل من شغفه بالأرقام والمعادلات جسراً يعبر به إلى العالمية، وأن يحوّل مسيرته الأكاديمية إلى قصة نجاح تلهم الأجيال الصاعدة.
يُعتبر الدكتور العلالي اليوم واحداً من ألمع الكفاءات العلمية بالإقليم، ليس فقط لتميزه في التدريس، بل أيضاً لغزارة إنتاجه البحثي ورصانته. فقد راكم ما يزيد عن 75 منشوراً علمياً محكّماً في مجلات دولية مرموقة، وهو رقم يكشف عن التزام نادر ونسق عمل متواصل في مجالات دقيقة ومعقدة داخل الرياضيات التطبيقية، من أبرزها المعادلات التفاضلية، التحليل العددي، والنمذجة الرياضية. هذه المجالات التي تُعدّ أساساً للتطور التكنولوجي والعلمي في العديد من القطاعات، من الهندسة والذكاء الاصطناعي إلى الطاقات المتجددة والفيزياء.
لم يكتفِ العلالي بحضور أكاديمي محلي، بل بصم حضوره أيضاً في مؤتمرات وندوات دولية، مثّلت فيها كلية الناظور والجامعة خير تمثيل، ورفعت إشعاع البحث العلمي بالمنطقة. مشاركاته العلمية خارج المغرب تعكس القدرة على منافسة كبار الباحثين عالمياً، وعلى الانخراط في النقاشات العلمية الرصينة التي تشكّل مستقبل الرياضيات التطبيقية.
كما يُعرف الدكتور العلالي بانخراطه القوي في تكوين الباحثين الشباب، من خلال إشرافه على طلبة الماستر والدكتوراه، وتوجيههم نحو البحث العلمي الأصيل والجاد. هذا الدور التكويني لا يقل أهمية عن إنجازاته البحثية، لأن الاستثمار في الشباب هو ما يضمن استمرارية الإشعاع العلمي للمنطقة، ويخلق جيلاً جديداً قادراً على الإسهام في تطوير المغرب في مجالات دقيقة.
إن مسار زكرياء العلالي هو مسار عطاء هادئ، بعيد عن الأضواء، لكنه غني بالإنجازات، ويبرهن أن أبناء العروي والناظور والريف قادرون على اعتلاء منصات التميز العلمي العالمي إذا توفرت لهم الإرادة والدعم. هو اليوم فخر للمنطقة، ونموذج مشرف للباحث المغربي الذي يجمع بين الجدية في العمل، والإخلاص للبحث، والالتزام تجاه الجامعة والمجتمع.
وبين صفحات منشوراته العلمية، وأروقة المؤتمرات الدولية، وقاعات التدريس، يواصل الدكتور العلالي كتابة حكاية علمية مشرقة… حكاية تثبت أن الريف لا يُنجب فقط المبدعين، بل العلماء الذين يحملون اسمه إلى العالم بثقة واعتزاز






Add your first comment to this post