“أبي وصديقي توفي”.. بهذه الكلمات الموجعة نعى عمر زروال، المعروف بـ”عمر ولد ميمون”، والده الراحل ميمون دحمان، الذي وافته المنية ليلة أمس، تاركًا خلفه فراغًا كبيرًا وبصمة لا تُمحى في ذاكرة كل من عرفه.
عُرف عمر زروال بصبره وصلابته في مواجهة المحن، لكنه كان دائمًا يتحدث عن والده بفخر واعتزاز، لم يكن يرى فيه مجرد أب، بل صديقًا ورفيق درب، رجلًا ملأ حياته بالحكمة والتجارب، وكان حضوره في حياته امتدادًا لجذور قوية من القيم والذكريات.
الفقيد لم يكن مجرد رجل عادي، بل كان ذاكرةً نابضة بالحياة، عاش أزمنة وأحداثًا جعلته شاهدًا على فترات تاريخية مهمة، منذ أيام الاستعمار الإسباني، حيث أتقن اللغة الإسبانية وعاشر شخصيات من أزمنة مختلفة، منهم من قضى نحبه، ومنهم من لا يزال ينتظر. كان متابعًا للأحداث، ملمًّا بالتاريخ، ذاكرته تشهد على تغيرات الأزمنة وتحولات المجتمعات.
كان أول ما يلاقي به معارفه ابتسامة ودودة وضحكة خفيفة، لكنها عميقة، تنبع من قلبه الطيب الصافي. ينظر إليك بهدوء، والابتسامة لا تفارق محياه، يستمع إليك بإنصات حقيقي، لا يقاطع، ولا يكثر السؤال، لكنه حين يتحدث، يفعل ذلك بتؤدة، ويمنحك المساحة لتبوح بما في خاطرك.
حديثه كان مرآة لتجاربه الثرية، ومعرفته العميقة، خاصة بمعاشرته للإسبان الذين أدركوا نباهته وذكاءه الفطري، كما أدركه كل من اقترب منه. عاش نظيف القلب والسريرة، بعيدًا عن متاهات المصالح الضيقة، فكان أكثر حكمة، وأوسع نظرًا.
رحل ميمون دحمان بعد أزمة مرضية قصيرة، لم تمهله كثيرًا، لكنه ترك خلفه ذكريات لا تُنسى، وأثرًا عميقًا في قلوب محبيه وعائلته، خاصة أبنائه الذين فقدوا ليس فقط والدًا، بل مرجعًا ومصدر إلهام.
في هذا المصاب الجلل، نتقدم بأحر التعازي إلى عائلة زروال، سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
أضف تعليقك أو رأيك