دار المحامي بالناظور تحتضن ندوة علمية حول الرعاية اللاحقة للأطفال المفرج عنهم وفلسفة عدالة الأحداث

مراسلة

دار المحامي بالناظور تحتضن ندوة علمية حول الرعاية اللاحقة للأطفال المفرج عنهم وفلسفة عدالة الأحداث

احتضنت دار المحامي بمدينة الناظور، بعد زوال يوم الجمعة 8 ماي الجاري، ندوة علمية حقوقية هامة خُصصت لمناقشة موضوع: “الرعاية اللاحقة للأطفال المفرج عنهم بين مصالحهم الفضلى والتزامات الدولة بموجب المواثيق الدولية: أي فلسفة لعدالة الأحداث؟”، وذلك بحضور ثلة من المسؤولين القضائيين والبرلمانيين، إلى جانب أساتذة جامعيين ومحامين وفاعلين مهتمين بقضايا الطفولة وإعادة الإدماج الاجتماعي.

وجاء تنظيم هذا اللقاء في سياق تنامي النقاش الوطني حول قضايا الطفولة في تماس مع القانون، وما يرافقها من إشكالات اجتماعية وقانونية ومؤسساتية، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها منظومة العدالة الجنائية بالمغرب، والتوجه المتزايد نحو تبني المقاربات الإصلاحية والتأهيلية بدل الاقتصار على الردع والعقاب.

وافتتحت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، قبل انطلاق الجلسة الأولى التي سيرتها الدكتورة مريم دكري، حيث تم التأكيد على ضرورة تطوير السياسات العمومية المرتبطة بحماية الطفولة، وتعزيز آليات المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للأطفال المفرج عنهم، بما يساهم في الحد من حالات العود وتحقيق إدماج فعلي داخل المجتمع.

أما الجلسة الثانية، التي شكلت المحور الأساسي للندوة وأدارها الدكتور معتمد أزكاغ، فقد عرفت تقديم مداخلات علمية وقانونية قاربت موضوع عدالة الأحداث من زوايا متعددة، همّت التشريع والقضاء والمجتمع، إضافة إلى واقع مراكز الحماية وبرامج التأهيل.

وفي هذا الإطار، قدم النائب البرلماني سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، عرضا أبرز فيه أهمية الرعاية اللاحقة في ضوء القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، مستعرضا أهم المستجدات القانونية والدور المنتظر من هذه المؤسسة في حماية الأطفال في وضعية هشاشة أو نزاع مع القانون.

وأكد بعزيز أن الرعاية اللاحقة تمثل محطة محورية في مسار إعادة الإدماج، لما لها من دور في استعادة التوازن النفسي والاجتماعي للطفل وضمان عدم عودته إلى مسارات الانحراف، داعيا إلى ضرورة تكامل الأدوار بين المؤسسات القضائية والاجتماعية ومختلف الفاعلين.

من جهته، سلط النقيب السابق لهيئة المحامين بالناظور الحسيمة عبد القادر البنيحياتي الضوء على موضوع السياسة الجنائية للأحداث، مبرزا التحول الذي عرفته المنظومة الجنائية المغربية من المقاربة الزجرية إلى المقاربة الإصلاحية التي تضع مصلحة الطفل الفضلى في صلب العدالة، مع التوقف عند الإكراهات المرتبطة بضعف التأهيل داخل مراكز الحماية وغياب المواكبة الكافية بعد الإفراج.

كما أكد القاضي بالمحكمة الابتدائية بالناظور محمد المعناوي على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة القضائية في إعادة تأهيل الأحداث، مشيرا إلى أن العدالة الحديثة لم تعد تقتصر على العقاب، بل أصبحت تسعى إلى تحقيق العدالة الإصلاحية وضمان الإدماج الاجتماعي عبر المواكبة والتوجيه.

وفي مداخلته، دعا عبد الواحد الجمالي الإدريسي إلى ترسيخ فلسفة عدالة قائمة على الحماية والإدماج وإعادة البناء النفسي والاجتماعي للأطفال، بدل الاقتصار على المقاربة العقابية، مؤكدا أن الوقاية الاجتماعية وبرامج المواكبة تشكل المدخل الأساسي للحد من جنوح الأحداث.

وشهدت الندوة تفاعلا كبيرا من طرف الحضور الذين ناقشوا الإشكالات المرتبطة بحماية الطفولة والرعاية اللاحقة وإعادة الإدماج، قبل أن تختتم أشغال هذا اللقاء بتكريم الأساتذة والمتدخلين المشاركين، في أجواء طبعتها الإشادة بأهمية استمرار النقاش الحقوقي والمجتمعي حول عدالة الأحداث وآليات حماية الطفولة بالمغرب

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >