حين كرّم المغرب ضمير إفريقيا: محمد الخامس يوشّح باتريس لومومبا بوسام العرش

حين كرّم المغرب ضمير إفريقيا: محمد الخامس يوشّح باتريس لومومبا بوسام العرش

حين كرّم المغرب ضمير إفريقيا: محمد الخامس يوشّح باتريس لومومبا بوسام العرش

في صيف سنة 1960، شهدت العاصمة الرباط محطة تاريخية ورمزية بارزة في مسار التضامن الإفريقي، حين استقبل الملك محمد الخامس، رحمه الله، الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز التحرر ومناهضة الاستعمار في القارة السمراء، ووشّحه بالوسام الكبير لقلادة العرش، في لحظة حملت دلالات سياسية وإنسانية عميقة.

كان باتريس لومومبا آنذاك يجسّد ضمير الشعوب الإفريقية الخاضعة للاستعمار، وصوتًا جريئًا عبّر بوضوح عن آمالها وتطلعاتها نحو الحرية والاستقلال. لم يكن مجرد قائد سياسي، بل رمزًا لنضال قارة بأكملها، حمل قضيتها إلى المحافل الدولية ودافع عنها دون مواربة، متحديًا الضغوط والقوى الاستعمارية التي سعت إلى كبح طموحات الشعوب الإفريقية.

وجاء هذا الاستقبال الملكي ليؤكد المكانة التي احتلها المغرب، بقيادة محمد الخامس، في دعم حركات التحرر الإفريقية، وإيمانه الراسخ بوحدة المصير بين شعوب القارة. فقد شكّل المغرب آنذاك فضاءً سياسيًا ودبلوماسيًا لاحتضان القيادات التحررية، ومنبرًا للدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ولم يكن توشيح لومومبا بوسام العرش مجرد تكريم بروتوكولي، بل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن المغرب يقف إلى جانب القضايا العادلة، ويؤمن بأن استقلاله لا يكتمل إلا بتحرر باقي الدول الإفريقية من ربقة الاستعمار. وهي رسالة لا تزال أصداؤها حاضرة في الذاكرة التاريخية للعلاقات الإفريقية، وتؤكد عمق الروابط التي نسجها المغرب مع قادة ورموز النضال في القارة.

وتبقى تلك اللحظة شاهدة على مرحلة مشرقة من تاريخ التضامن الإفريقي، وعلى رؤية ملكية استشرفت مستقبل قارة حرة، متضامنة، وقادرة على صناعة مصيرها بعيدًا عن الهيمنة والاستغلال

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post