حملة إعلامية جزائرية شرسة ضد المغرب… تشويش ممنهج قبل كأس إفريقيا وأثناءها وبعدها

حملة إعلامية جزائرية شرسة ضد المغرب… تشويش ممنهج قبل كأس إفريقيا وأثناءها وبعدها

منذ الإعلان عن احتضان المغرب لكأس أمم إفريقيا، دخلت الآلة الإعلامية الجزائرية في حملة شرسة ومنظمة ضد المملكة، تصاعدت حدّتها قبل انطلاق البطولة، وبلغت ذروتها أثناء المنافسات، ثم استمرت حتى بعد إسدال الستار عليها. حملة لم تقتصر على وسائل غير رسمية أو منصات هامشية، بل شاركت فيها قنوات محسوبة على الإعلام الرسمي، وصفحات ومنابر وظيفية، في تجييش واضح وممنهج.

هذه الحملة اعتمدت على الأكاذيب والإشاعات، وترويج أخبار مضللة، ومحاولات متكررة لـزرع الفتنة بين الشعوب، خصوصًا بين الشعب المغربي وكل من الشعبين المصري والسنغالي. البداية كانت مع مصر، حيث حاول الإعلام الجزائري خلق توتر مفتعل بين المغاربة والمصريين، غير أن الإعلام المصري وعددًا من الصحافيين والفاعلين هناك تنبهوا بسرعة إلى هذه المحاولات، وكشفوا خلفياتها وأهدافها، رافضين الانجرار وراء خطاب الفتنة.

ومع اقتراب الأدوار الحاسمة للبطولة، تحوّلت البوصلة نحو السنغال، عبر خطاب تصعيدي خطير يسعى إلى تصوير الصراع الرياضي وكأنه صراع شعبي أو سياسي، في محاولة لضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع المغرب بالسنغال، والتي ظلت قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والثقة.

في العمق، لا يمكن فصل هذه الحملة عن محاولة إلهاء الشعب الجزائري عن مشاكله الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عبر تصدير عدو خارجي دائم، وتكريس فكرة أن المغرب هو “العدو الأول”. إنها سياسة قديمة تتجدد مع كل نجاح مغربي، وتُستعمل فيها كرة القدم هذه المرة كأداة للتشويش والتضليل.

فبعد النجاح الباهر الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا، سواء على مستوى البنية التحتية الحديثة، أو الملاعب ذات المعايير العالمية، أو التنظيم المحكم الذي نال إشادة دولية واسعة، وجدت الآلة الإعلامية الجزائرية نفسها أمام واقع لا يمكن إنكاره، فاختارت بدل الاعتراف به، صرف الأنظار عنه وخلق صراعات وهمية.

إن المغرب، شعبًا ومؤسسات، شعب مسالم، لا يكنّ العداء لأي شعب شقيق، وتجمعه علاقات تاريخية قوية مع مصر والسنغال وباقي الدول الإفريقية، علاقات بُنيت على التعاون والاحترام، وليس من السهل زعزعتها بحملات إعلامية عابرة أو خطابات تحريضية.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم جسرًا للتقارب لا أداة للفتنة، وتبقى الحقيقة أقوى من كل حملات التضليل، مهما علا صوتها أو تعددت منصاتها

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post