بلجيكا تعيد إشعال الجدل داخل مجلس أوروبا حول صلاحيات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
أعادت بلجيكا، اليوم الجمعة، فتح نقاش سياسي واسع داخل مجلس أوروبا بشأن دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك بعد مرور عام على مبادرة أثارت جدلاً كبيراً قادها رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، ووقّعتها عدة دول أوروبية من بينها الدنمارك وإيطاليا والنمسا والتشيك وإستونيا ولاتفيا.
وكانت المبادرة التي أطلقت العام الماضي قد وجهت انتقادات مباشرة لتفسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لبنود الاتفاقية الأوروبية، معتبرة أن بعض قرارات المحكمة أصبحت تُقيّد بشكل متزايد سياسات الدول في ملف الهجرة، خصوصاً ما يتعلق بترحيل المهاجرين غير الحاصلين على إقامة قانونية.
وأثارت هذه الخطوة حينها ردود فعل قوية داخل الأوساط السياسية والحقوقية، حيث اعتبرها مؤيدوها محاولة لإعادة التوازن بين احترام حقوق الإنسان وحماية السيادة الوطنية للدول، في حين رأت جهات حقوقية أن الأمر يمثل ضغطاً سياسياً خطيراً قد يُهدد استقلال القضاء الأوروبي.
وفي المقابل، حذر الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، من أي توجه قد يؤدي إلى إضعاف مكانة المحكمة الأوروبية أو المساس بصلاحياتها، مؤكداً أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تظل من الركائز الأساسية التي تضمن حماية الحقوق والحريات داخل القارة الأوروبية.
وأضاف بيرسيه أن أي محاولة لتقليص دور المحكمة أو التشكيك في قراراتها قد تُعرض المنظومة الحقوقية الأوروبية للاهتزاز، خاصة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجهها أوروبا اليوم، وعلى رأسها ملف الهجرة والأمن.
ويأتي هذا الجدل المتجدد في وقت تعرف فيه عدة دول أوروبية صعوداً لتيارات سياسية تدعو إلى تشديد قوانين الهجرة، ما يجعل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قلب صراع متزايد بين الاعتبارات الأمنية والسياسات الداخلية من جهة، والالتزامات الحقوقية الدولية من جهة أخرى







Add your first comment to this post