العروي على حافة العزوف الانتخابي: جمود سياسي خانق يُسقط ثقة المواطنين في النخب

العروي على حافة العزوف الانتخابي: جمود سياسي خانق يُسقط ثقة المواطنين في النخب
تعيش مدينة العروي على وقع جمود سياسي غير مسبوق، يزداد حدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مشهد يعكس انفصالاً مقلقاً بين الفاعلين السياسيين والساكنة، ويُنذر بعزوف انتخابي جماعي قد تكون له تداعيات خطيرة على المسار الديمقراطي المحلي. فبدل أن تتحول المرحلة إلى لحظة تنافس برامج ورؤى تنموية، غرقت المدينة في حالة شلل تام، طبعها غياب المبادرة، وتعطّل المشاريع، وتبادل الاتهامات دون أي أثر ملموس على أرض الواقع.
هذا الجمود لم يعد مجرد انطباع عابر، بل تحوّل إلى قناعة راسخة لدى أغلبية المواطنين، الذين فقدوا الثقة في النخب السياسية الحالية، بعد سنوات من الوعود المؤجلة والبرامج التي بقيت حبيسة الخطابات الانتخابية. مشاريع تنموية معلنة لم ترَ النور، أوراش توقفت دون مبررات واضحة، واختلالات بنيوية لم تجد طريقها إلى المعالجة، في وقت يُفترض فيه أن تكون المدينة في قلب دينامية تنموية تواكب تطلعات ساكنتها المتزايدة.
الفاعلون السياسيون بالعروي، سواء داخل المجالس المنتخبة أو في محيطها، يتحملون قسطاً كبيراً من المسؤولية عن هذا الوضع. فالصراعات الضيقة، وتصفية الحسابات الشخصية، طغت على منطق المصلحة العامة، وأفرغت العمل السياسي من محتواه التنموي. والنتيجة مدينة عالقة بين قرارات معلقة، ومشاريع مجمدة، ورؤية غائبة، في وقت تتقدم فيه مدن أخرى بخطى ثابتة نحو تحسين بنياتها التحتية وخدماتها الأساسية.
انعكاس هذا الوضع بدا واضحاً في الشارع المحلي، حيث يسود شعور عام بالإحباط وفقدان الأمل، خاصة في صفوف الشباب، الذين لم يعودوا يرون في الانتخابات وسيلة للتغيير، بل مجرد طقس سياسي لا يفضي إلى نتائج ملموسة. ومع استمرار هذا الجمود التنموي، يتعزز منسوب اللامبالاة، ويتحول العزوف عن المشاركة السياسية إلى موقف احتجاجي صامت ضد نخبة يُنظر إليها على أنها عاجزة أو غير معنية فعلياً بانشغالات المواطنين.
وإذا استمر هذا الواقع على ما هو عليه، فإن الانتخابات المقبلة بالعروي مهددة بفقدان معناها التمثيلي، في ظل تراجع الثقة وانكماش المشاركة الشعبية. وهو ما يطرح أسئلة حارقة حول مستقبل التدبير المحلي، وحدود المسؤولية السياسية والأخلاقية للنخب القائمة، التي تبدو مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بمراجعة ممارساتها، واستعادة الحد الأدنى من المصداقية عبر أفعال ملموسة لا شعارات موسمية.
إن مدينة العروي لا تحتاج إلى خطابات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تُنهي حالة البلوكاج، وتعيد تحريك عجلة التنمية، وتُرمم جسور الثقة المهدومة مع المواطن. فبدون ذلك، سيظل الجمود عنوان المرحلة، وسيبقى العزوف الانتخابي أقوى تعبير عن فشل النخب في أداء دورها، وعن مواطن فقد الأمل في سياسة لم تعد تقنعه ولا تمثله






Add your first comment to this post