العروي تُخنق عمداً.. من يعرقل مشاريع المدينة ويُبقيها رهينة الوعود الكاذبة؟

الأخبار55 - مراسلة

العروي تُخنق عمداً.. من يعرقل مشاريع المدينة ويُبقيها رهينة الوعود الكاذبة؟

لم يعد ما تعيشه مدينة العروي من تعثر في المشاريع وتأخر في تنزيل البرامج التنموية مجرد صدفة أو “إكراهات إدارية” كما يُراد ترويجه، بل أصبح ملفاً مثيراً للريبة والشك، يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي لا ترغب في أن ترى العروي النور، ولا تريد لها أن تتطور أو تخرج من دائرة التهميش والانتظار.

ففي كل مرة يتجدد الحديث داخل أوساط المتتبعين للشأن المحلي بالعروي، خاصة العارفين والمقربين من دوائر التسيير، حول أسباب تعثر مشاريع أساسية وحيوية، وفي مقدمتها مشاريع التهيئة الحضرية، تتضح صورة قاتمة مفادها أن المدينة تُواجه عراقيل ممنهجة، تتجاوز بكثير مجرد تعقيدات الصفقات العمومية أو مساطر المصادقة الإدارية.

العروي، على المستوى المالي، تُعد واحدة من أغنى الجماعات داخل إقليم الناظور، ليس لأنها تتوفر على مداخيل ضخمة أو موارد استثنائية، بل لأنها ببساطة لا تصرف أموالها!

فوائض مالية تتراكم سنة بعد أخرى، بالملايين وربما بالمليارات من السنتيمات، دون أن تجد طريقها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، والسبب أن أغلب ما يتم برمجته خلال دورات فبراير من كل سنة، يبقى حبيس الورق: إما بسبب عدم التأشير من طرف السلطة الإقليمية، أو بسبب عراقيل أخرى تجعل المشاريع تتعثر قبل أن ترى النور.

والمؤلم أكثر أن الأمر لا يتعلق فقط بميزانية الجماعة، بل يمتد إلى برامج ضخمة رُصدت لها مليارات من السنتيمات منذ سنوات، من طرف وزارة الإسكان، ووزارة الداخلية، وشركة العمران، وغيرها من الجهات المعنية بالتأهيل الحضري، لكنها تحولت إلى مجرد أرقام في ملفات، وتصاميم بلا روح، ووعود تُستهلك دون أثر في الواقع.

حدائق وفضاءات خضراء… لا وجود.

تزفيت الطرقات… مجرد شعارات.

تهيئة الأحياء… حلم مؤجل.

مركز صحي بوزاج… عنوان بلا بناء.

مركز للوقاية المدنية… مشروع غائب.

والنتيجة: مدينة تتوسع سكانياً، لكن تتراجع عمرانياً وخدماتياً.

والمثير للغضب أن نفس السيناريو يتكرر كل مرة:

يأتي مسؤول من خارج العروي، يزور المدينة، يوزع الوعود، ويتحدث عن “قرب إطلاق المشاريع”، ثم تمر الأسابيع والشهور، ولا شيء يحدث، وكأن العروي ليست سوى محطة عابرة لتمرير الخطابات وتلميع الواجهات.

أمام هذا الواقع، لم يعد من المقبول الاستمرار في تبرير الفشل بتعقيدات الصفقات أو بطء المساطر، لأن حجم التعثر وطوله وامتداده الزمني يجعل السؤال الحقيقي أكثر خطورة:

هل هناك أيادٍ خفية لا ترغب في تنمية العروي؟

هل هناك جهات من خارج المدينة أصبحت تعتبرها خصماً أو تهديداً أو عبئاً يجب إيقافه؟

المعطيات المتداولة، وقراءة ما يقع على الأرض، توحي بشكل واضح أن هناك تقارير مغلوطة يتم اعتمادها لرفض التأشير على مشاريع، أو لتجميدها، أو لترحيلها نحو مناطق أخرى، في سلوك يبعث على الشك ويكشف عن عداء غير مفهوم تجاه مدينة يفترض أنها جزء من نفس الإقليم ونفس الوطن.

بل الأخطر من ذلك، أن بعض المشاريع الكبرى التي كانت مبرمجة للعروي تم نقلها أو تجميدها دون أي تفسير مقنع، وكأن المدينة لا تستحق التنمية، أو كأنها مطالبة بالبقاء في الصف الأخير، بينما يتم توجيه الاهتمام والميزانيات نحو مناطق أخرى.

إن استمرار هذا العبث الإداري والبيروقراطي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، وهو ما بدأت ملامحه تظهر بشكل واضح خلال الآونة الأخيرة، حيث ارتفعت درجة الغضب داخل صفوف الساكنة، وبدأت تتجلى مظاهر السخط في عدة تمظهرات وتعبيرات احتجاجية، في ظل إحساس جماعي بأن المدينة تُحارب وتُقصى عمداً.

العروي اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الوعود، بل تحتاج إلى قرارات شجاعة، وتدخل فوري لإطلاق المشاريع المتوقفة، وإعادة الاعتبار للمدينة التي أصبحت رهينة الانتظار.

أصبح من اللازم التفكير في تغيير بعض المسؤولين داخل عدد من المصالح والمؤسسات إقليمياً وجهوياً، ممن ثبت عجزهم أو تورطهم في تعطيل مصالح المواطنين، مع إحالتهم على التقاعد أو إبعادهم عن مواقع القرار، لأن المرحلة لم تعد تحتمل الوجوه التي لا تنتج سوى التأخير والتجميد والعداء الشخصي

والسؤال الذي يظل مطروحاً بإلحاح:

من يعرقل العروي؟ ومن المستفيد من إبقائها دون تفعيل مشاريعها

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>