الرباط ونيروبي.. “زلزال” دبلوماسي تصل ارتداداته إلى الجزائر العاصمة.. واتفاقيات عابرة للقارة

الرباط ونيروبي.. “زلزال” دبلوماسي تصل ارتداداته إلى الجزائر العاصمة.. واتفاقيات عابرة للقارة

في تطور دبلوماسي بالغ الدلالة، خطف اللقاء المغربي الكيني الذي احتضنته العاصمة نيروبي الأنظار داخل القارة الإفريقية وخارجها، بعدما أعلنت كينيا بشكل رسمي دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، تحت السيادة الكاملة للمملكة.

الخطوة، التي وُصفت من طرف متابعين بأنها تحول نوعي في مواقف دول شرق إفريقيا، لا تحمل فقط أبعاداً سياسية، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة من التحالفات الإفريقية المبنية على الواقعية والمصالح الاستراتيجية المشتركة.

في إعلان واضح لا يقبل التأويل، أكدت كينيا دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الواقعي والنهائي لإنهاء النزاع، وهو ما يشكل ضربة قوية لأطروحة الانفصال التي ظلت الجزائر تراهن عليها لسنوات.

المثير في الموقف الكيني أنه لم يتوقف عند حدود الدعم السياسي، بل تجاوز ذلك إلى إعلان نيروبي عزمها التنسيق مع الدول التي تتبنى نفس المقاربة، بهدف الدفع بهذا الحل داخل المحافل الدولية والإقليمية، ما يمنح المقترح المغربي زخماً إضافياً داخل الاتحاد الإفريقي وخارجه.

بعيداً عن الجانب السياسي، وقع البلدان حزمة ضخمة من الاتفاقيات الثنائية شملت قطاعات حيوية مثل:

• الفلاحة

• الصحة

• الصيد البحري

• الطاقة

• التعاون الاقتصادي والاستثماري

وهي اتفاقيات تعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة عميقة تتجاوز التصريحات إلى مشاريع ملموسة، وتفتح أمام المستثمر المغربي أبواباً واسعة في شرق إفريقيا.

ومن أبرز ما تم الإعلان عنه أيضاً، قرب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وكينيا، في خطوة يُرتقب أن تحدث تحوّلاً مهماً في حركة السياحة والتجارة وتبادل الوفود الاقتصادية بين البلدين.

هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، إذ يرى مراقبون أن ما جرى في نيروبي يمثل صفعة دبلوماسية قوية لجبهة الانفصال وداعميها، خصوصاً أن كينيا كانت تُصنف سابقاً ضمن الدول التي تتعامل بحذر مع ملف الصحراء.

اليوم، يبدو أن نيروبي اختارت بشكل صريح الانحياز إلى منطق الواقعية والانفتاح على الشراكات المربحة، بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية التي لم تعد تجد مكاناً في إفريقيا الجديدة.

المغرب، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب كبيرة في ملف الصحراء، يواصل توسيع دائرة الاعتراف بمقترحه، مستنداً إلى ما يسميه متابعون بـ”دبلوماسية الوضوح” التي تجمع بين قوة الموقف السياسي وعمق الشراكات الاقتصادية.

أما كينيا، فقد بعثت برسالة قوية مفادها أن إفريقيا المستقبل لا تبنى بالشعارات، بل بالمصالح، والاستقرار، والتنمية المشتركة.

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post