«البام» بالناظور يطوي صفحة الجدل.. مجعيط يحسم موقفه ويدعم المومني ولقاء الرباط يعيد ترتيب أوراق الحزب
علمت جريدة «الأخبار55» من مصادر مطلعة أن لقاءً سياسياً وتنظيمياً مهماً عُقد بمدينة الرباط، جمع عدداً من الوجوه البارزة المرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم فوزي لقجع ورفيق مجعيط ومحمد المومني، إلى جانب قيادات وفعاليات أخرى، وذلك في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة ومناقشة مختلف الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية بإقليم الناظور.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد شكل اللقاء محطة مهمة لتقييم الوضع التنظيمي والسياسي للحزب بالإقليم، ومناقشة الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب بحث تفاصيل العملية الانتخابية، في ظل دخول مختلف الأحزاب السياسية مرحلة ترتيب الصفوف واستكمال استعداداتها للاستحقاق التشريعي المقبل.
وحمل اللقاء، وفق المصادر ذاتها، رسالة سياسية وتنظيمية واضحة مفادها توحيد الصف الداخلي لحزب الأصالة والمعاصرة بالناظور، وطي صفحة التأويلات والخلافات التي رافقت مرحلة اختيار وكيل اللائحة، بما يسمح للحزب بالدخول إلى المرحلة الانتخابية المقبلة بقدر أكبر من الانسجام والتنسيق.
وفي تطور لافت، جاءت تدوينة رفيق مجعيط لتقدم معطى إضافياً حول موقفه من المرحلة الحالية، بعدما أكد من خلالها اعتزازه بمساره داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وبما وصفه بالمشروع الذي يظل قائماً مهما تنوعت القيادات.
وأكد مجعيط، في مضمون تدوينته، أنه لم يفكر في النزول من قطار «الجرار»، وأن اختياره الانتماء إلى حزب الأصالة والمعاصرة والمعاصرة وخوض معاركه الانتخابية باسمه كان اختياراً نابعاً من إيمانه بمشروع الحزب، مشيراً إلى أن هذا المشروع ظل قائماً رغم تعاقب القيادات عليه.
وتأتي هذه التدوينة في سياق بالغ الأهمية، بالنظر إلى ما رافق الفترة الماضية من أخبار وتكهنات حول إمكانية مغادرة مجعيط لحزب الأصالة والمعاصرة وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت لواء تنظيم سياسي آخر.
غير أن المعطيات الحالية، سواء من خلال موقف مجعيط المعلن أو الاتصالات والاجتماعات التي جرت بينه وبين قيادة الحزب، تؤكد اتجاهاً مغايراً تماماً، عنوانه استمرار الرجل داخل «البام» ودعمه للمرشح الذي جرى اختياره رسمياً لقيادة اللائحة بالناظور.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر مقرب من رفيق مجعيط أن الأخير لا يعتزم مغادرة الحزب، وأنه سيدعم محمد المومني، الذي جرى حسم تزكيته رسمياً وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة المحلية لإقليم الناظور.
ويضع هذا الموقف حداً لعدد من التكهنات التي رافقت مرحلة التزكية، خصوصاً أن مجعيط كان من أبرز الأسماء المرتبطة بالحزب بالإقليم، وسبق أن مثل «البام» داخل مجلس النواب.
وبحسب مصادر الجريدة، فإن قيادة الحزب ظلت على تواصل مستمر مع مجعيط عقب قرار تزكية المومني، حيث جرت اتصالات واجتماعات لتدبير المرحلة والحفاظ على تماسك التنظيم، قبل أن تتبلور صورة أكثر وضوحاً حول استمرار مجعيط داخل الحزب ودعمه لمرشح التنظيم.
ومن بين أبرز الرسائل التي حملها موقف مجعيط تأكيده الالتزام بقرارات الحزب وهيآته ولجانه المختصة، معتبراً أن منح التزكيات يخضع لاعتبارات سياسية وتنظيمية تملك الهيئات الحزبية صلاحية تقديرها.
ويعكس هذا الموقف رغبة واضحة في التعامل مع قرار تزكية محمد المومني باعتباره قراراً مؤسساتياً حزبياً، وليس مناسبة لفتح مواجهة داخلية أو تحويل التنافس حول التزكية إلى خلاف سياسي.
وكان مجعيط قد اختار، منذ الإعلان عن تزكية المومني، عدم الدخول في سجال علني، رغم انتشار عدد من الأخبار والتكهنات حول مستقبله السياسي، وهو ما جعل صمته في تلك المرحلة محط اهتمام ومتابعة من طرف المتابعين للشأن السياسي بالإقليم.
ولا يمكن قراءة التطورات الأخيرة بمعزل عن موقع رفيق مجعيط داخل المشهد السياسي والحزبي بالناظور، إذ راكم خلال السنوات الماضية تجربة برلمانية وانتخابية وتنظيمية جعلته من الأسماء البارزة داخل «البام» بالإقليم.
كما أن حضوره داخل الحزب لم يكن مرتبطاً فقط بالاستحقاقات الانتخابية، وإنما امتد إلى العمل التنظيمي والسياسي والتواصل مع مختلف مكونات الحزب، وهو ما يجعل استمراره داخل «البام» عاملاً مهماً في حسابات المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات السياسية والانتخابية إلى أن مجعيط يتوفر على حضور واسع داخل المشهد المحلي، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي رافق موقفه من التزكية، كما يفسر أيضاً الرهان على استمرار دوره داخل التنظيم خلال المحطات المقبلة.
ومن شأن بقاء مجعيط داخل الحزب، وفق متابعين للشأن الانتخابي، أن يشكل قيمة مضافة للتنظيم الإقليمي، بالنظر إلى تجربته وعلاقاته السياسية والانتخابية، خصوصاً في ظل استعداد مختلف الأحزاب لخوض منافسة قوية بإقليم الناظور.
في المقابل، يدخل محمد المومني، رئيس جماعة تزطوطين، المرحلة المقبلة باعتباره مرشح حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة لائحته التشريعية بإقليم الناظور.
ويحمل هذا الاختيار أهمية خاصة، باعتبار أن المومني سيكون أمام أول اختبار تشريعي له باسم الحزب، في وقت يبدو فيه أن «البام» يعمل على توفير أكبر قدر ممكن من الدعم السياسي والتنظيمي لمرشحه.
ومن شأن الدعم الذي أعلنه مجعيط، إلى جانب توحيد باقي مكونات الحزب، أن يمنح المومني دفعة سياسية وتنظيمية مهمة قبل انطلاق الحملة الانتخابية، خصوصاً أن الرهان الأساسي سيكون على تحويل هذا التوافق إلى عمل ميداني منظم.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن «البام» بالناظور يتجه نحو تجاوز مرحلة كان عنوانها الأساسي النقاش حول التزكية ومستقبل بعض الأسماء، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على توزيع الأدوار وتوحيد الجهود بدل الصراع حول المواقع.
فالرهان خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط على اسم المرشح، وإنما كذلك على قدرة التنظيم الإقليمي على تعبئة منتخبيه وفعالياته ومناضليه، وتنسيق العمل الميداني، والحفاظ على وحدة الصف خلال الحملة الانتخابية.
ويبدو أن اجتماع الرباط، إلى جانب المواقف التي صدرت عقب تزكية المومني، قد ساهم في إعطاء صورة أكثر وضوحاً عن المرحلة المقبلة، عنوانها استمرار مجعيط داخل «البام»، ودعم المومني، والعمل على تجاوز كل ما من شأنه التأثير على وحدة التنظيم.
ويكتسي إقليم الناظور أهمية خاصة داخل الخريطة الانتخابية بجهة الشرق، بالنظر إلى ثقله السياسي وتعدد الفاعلين والمنتخبين والأسماء المرشحة لدخول المنافسة.
ومن هنا، فإن طي صفحة الجدل حول مستقبل رفيق مجعيط، واستمرار الأخير داخل الحزب مع دعمه لمحمد المومني، يشكلان تطوراً مهماً في المشهد الانتخابي المحلي، خصوصاً بالنسبة إلى حزب كان يمكن لأي انقسام داخلي بين أبرز أسمائه أن يؤثر بشكل مباشر على حظوظه الانتخابية.
وبذلك، يبدو أن «البام» بالناظور يتجه إلى دخول المرحلة المقبلة بترتيب جديد للأدوار: محمد المومني في واجهة السباق التشريعي، ورفيق مجعيط ضمن الحضور السياسي والتنظيمي للحزب، إلى جانب باقي القيادات والمنتخبين والفعاليات.
ويبقى التحدي الحقيقي الآن هو ترجمة هذا التوافق إلى تعبئة ميدانية وعمل انتخابي موحد، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع موازين القوى وتكشف حجم تأثير هذا التوافق على الخريطة السياسية بإقليم الناظور وجهة الشرق










Add your first comment to this post