اضطرابات مضيق هرمز ترفع أسهم ميناء الناظور غرب المتوسط كبديل لوجستي عالمي

الأخبار55 - مراسلة

اضطرابات مضيق هرمز ترفع أسهم ميناء الناظور غرب المتوسط كبديل لوجستي عالمي

في ظل الاضطرابات المتواصلة التي يشهدها مضيق هرمز وما تسببه من انعكاسات مباشرة على حركة التجارة البحرية الدولية، يتزايد الاهتمام بميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره خياراً استراتيجياً وبديلًا لوجستياً واعداً ضمن سلاسل الإمداد العالمية. ويرى خبراء اقتصاديون أن أي اضطراب طويل الأمد في الممرات البحرية التقليدية لا ينعكس فقط على أسعار الطاقة، بل يمتد أيضاً إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، مما يدفع الدول والشركات الكبرى إلى البحث عن مسارات أكثر استقراراً وأماناً.

ويُعد ميناء الناظور غرب المتوسط من المشاريع الكبرى التي تعزز حضور المغرب في المعادلات البحرية العالمية، بالنظر إلى قدرته الاستيعابية المهمة التي تصل إلى 3 ملايين حاوية سنوياً مع إمكانية رفعها بمليوني حاوية إضافية، إلى جانب استيعابه 25 مليون طن من المحروقات و7 ملايين طن من الفحم و3 ملايين طن من البضائع المتنوعة. هذه الأرقام تضع الميناء ضمن البنيات التحتية المؤهلة للمساهمة في إعادة رسم الشبكات البحرية الدولية وتقليص الاعتماد على ممرات بحرية باتت تشهد هشاشة متزايدة، مثل قناة السويس ومضيق هرمز.

وفي هذا السياق، حذّر محمد عادل إيشو، أستاذ الاقتصاد بجامعة السلطان مولاي سليمان، من الاكتفاء بما وصفه بـ”المكسب السطحي”، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل هذه التحولات الدولية إلى قيمة مضافة مستدامة، عبر تطوير خدمات التخزين واللوجستيك المتقدم، وإحداث مناطق صناعية مرتبطة بالميناء وربط التجارة البحرية بالاستثمار الإنتاجي.

من جهته، أكد أمين ظافر، أستاذ اللوجستيك والتجارة الدولية بجامعة الحسن الثاني، أن تعزيز الربط بين ميناء الناظور وميناء الداخلة سيساهم في ترسيخ موقع المغرب داخل سلاسل الإمداد العالمية، وتحويله من مجرد نقطة عبور إلى فاعل محوري في التنظيم اللوجستي والصناعي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف المتحدث أن التحولات الجيو-اقتصادية الراهنة تفتح آفاقاً مهمة أمام المغرب لجذب استثمارات صناعية أوروبية تبحث عن تقريب سلاسل إنتاجها من الأسواق وتقليص المخاطر المرتبطة بالتوترات البحرية، خصوصاً في ظل تنامي التنافس الدولي حول الممرات التجارية الحيوية.

ورغم الفرص الكبيرة التي تتيحها هذه التحولات، يشدد الخبراء على أن تحقيقها يبقى رهيناً بعدة عوامل أساسية، أبرزها تطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الموانئ المغربية، إضافة إلى سرعة التنفيذ وربط المشاريع المينائية بمحيطها الصناعي والاستثماري.

وبينما تستمر التوترات في بعض الممرات البحرية العالمية، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كفرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز موقعه الجغرافي وتحويله إلى ميزة تنافسية دائمة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وتثبيت حضور المملكة في قلب التجارة الدولية

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>