أحداث سبتة ومليلية تعيد الجدل حول فوضى المشهد الإعلامي.. دعوات لإعادة الاعتبار للصحافة المهنية
أعادت التطورات التي رافقت أحداث سبتة ومليلية إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول واقع المشهد الإعلامي بالمغرب، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتزايد عدد من يقدمون أنفسهم كـ”إعلاميين” دون تكوين أو تأهيل مهني، وهو ما يطرح تساؤلات جدية بشأن أخلاقيات المهنة وحدود المسؤولية الإعلامية.
ففي خضم تغطية هذه الأحداث، انتشرت مقاطع فيديو وتصريحات وصور بشكل واسع، بعضها افتقر إلى الدقة أو أُخرج من سياقه، قبل أن يجد طريقه إلى وسائل إعلام ومنصات خارجية استغلته لتقديم صورة سلبية عن المغرب. ويرى متابعون أن هذا الوضع يكشف حجم الفوضى التي أصبحت تطبع المشهد الإعلامي، بعدما بات حمل الميكروفون أو إنشاء صفحة على مواقع التواصل كافياً بالنسبة للبعض لتقديم أنفسهم كصحفيين، دون التقيد بالضوابط المهنية أو احترام حقوق الأشخاص وكرامتهم.
ويؤكد مهنيون أن الصحافة في العديد من الديمقراطيات تخضع لمعايير دقيقة، سواء من حيث الولوج إلى المهنة أو الالتزام بمواثيق أخلاقياتها، وذلك حفاظاً على مصداقية الإعلام وصوناً لحقوق الأفراد. في المقابل، يعرف المشهد الوطني، وفق هذه الآراء، تزايد ظاهرة ما يوصف بـ”صحافة الفضائح”، التي تعتمد على الإثارة والسعي وراء نسب المشاهدة والعائدات الإعلانية، ولو كان ذلك على حساب الحقيقة أو المصلحة العامة.
كما ساهم انتشار منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”فيسبوك” في بروز عدد كبير من صناع المحتوى الذين أصبح بعضهم ينتقل إلى مواقع الأحداث ويجري تصريحات ميدانية، في غياب التأهيل الصحفي والالتزام بقواعد التحقق والتوازن، الأمر الذي يفتح الباب أمام تداول معلومات مضللة أو محتويات قد تُستغل للإضرار بصورة البلاد أو نشر الإحباط والتشكيك داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة تنظيم الحقل الإعلامي، وتمكين الصحفيين المهنيين من أداء أدوارهم في إطار يحترم القانون وأخلاقيات المهنة، مع وضع حد لحالة التسيب التي تسمح لأشخاص لا تتوفر فيهم شروط ممارسة العمل الصحفي بولوج المؤسسات العمومية وتقديم أنفسهم كإعلاميين.
ويجمع متابعون على أن حماية المهنة لم تعد مطلباً فئوياً يخص الصحفيين فقط، بل أصبحت ضرورة وطنية ترتبط بالحفاظ على مصداقية الإعلام، وتعزيز الأمن الإعلامي، وصيانة صورة المغرب في الداخل والخارج، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بسرعة انتشار الأخبار والمحتويات عبر المنصات الرقمية.











Add your first comment to this post