واشنطن تحسمها نهائياً: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية السقف الوحيد لحل ملف الصحراء
كشفت وسائل إعلام مقرّبة من جبهة البوليساريو عن معطيات جديدة بخصوص لقاء وُصف بالحاسم احتضنته العاصمة الأمريكية واشنطن، وضع الجبهة الانفصالية أمام مرحلة مفصلية غير مسبوقة، عنوانها تضييق الخيارات وانكشاف حدود المناورة السياسية. اللقاء، الذي جمع وفداً من البوليساريو بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، لم يندرج في إطار مفاوضات كلاسيكية، بقدر ما شكّل جلسة سياسية مباشرة لتبليغ موقف أمريكي صارم أعاد رسم قواعد التعاطي مع الملف برمّته.
ففي يوم السبت، تحوّلت التكهنات الدبلوماسية إلى واقع معلن، بعدما تلقت الجبهة تأكيداً رسمياً لا لبس فيه مفاده أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل «السقف السياسي الوحيد» الذي تعترف به الولايات المتحدة كإطار لحل النزاع. لغة الرسالة الأمريكية كانت واضحة وحاسمة، إذ لم تُقدَّم المبادرة المغربية كخيار من بين خيارات، بل كمرجعية نهائية لا تحظى أي صيغة خارجها بالدعم أو الرعاية الأمريكية.
هذا الموقف يعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة واشنطن، التي انتقلت من دور الوسيط التقليدي إلى فرض رؤية سياسية واقعية تستند إلى اعتبارات الاستقرار الإقليمي ومتطلبات الأمن الدولي. وبذلك، أُغلِق عملياً باب الرهان على أطروحات تجاوزها الزمن، وعلى رأسها خيار الاستفتاء الانفصالي الذي ظل يشكل حجر الزاوية في خطاب البوليساريو لعقود.
وبحسب ما تم تداوله، جاء رد فعل وفد الجبهة متسماً بالصمت والتحفظ، دون تسجيل أي اعتراض رسمي أو الدخول في نقاش حاد مع الجانب الأمريكي. هذا السلوك فُسِّر على نطاق واسع باعتباره إدراكاً لحجم التحول الدولي وضيق هامش المناورة، بل واعترافاً ضمنياً بأن الخطاب المتشدد الموجّه للاستهلاك الداخلي في مخيمات تندوف لا يجد صداه داخل مراكز القرار الدولية المؤثرة.
وفي محاولة بدت أقرب إلى كسب الوقت، أبدى وفد البوليساريو استعداداً مبدئياً لإعادة النظر في مقترح سبق أن قدّمه في أكتوبر الماضي. غير أن هذه الخطوة تفتقر إلى أي زخم سياسي حقيقي، خاصة أن المقترح ذاته لا ينسجم مع السقف الذي حددته واشنطن، ما يكشف تناقضاً واضحاً بين خطاب داخلي متصلب وتنازلات خارجية تفرضها عزلة متزايدة.
وانتهى اللقاء بموافقة مبدئية من الجبهة على الانخراط في مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة، على أن يكون الحكم الذاتي المرجعية العامة لهذا المسار. غير أن هذه الموافقة لا تعبّر عن تحول جذري في المواقف بقدر ما تعكس انحناءة اضطرارية أمام واقع دولي متغير، تتقلص فيه الخيارات وتُعاد فيه صياغة الأولويات بعيداً عن المشاريع الانفصالية.
وتؤكد هذه التطورات أن جبهة البوليساريو باتت تقف عند مفترق طرق حاسم، بعدما تحوّلت من فاعل يطرح البدائل إلى طرف يكتفي بردود الفعل، في ظل تراجع واضح للدعم الدولي. في المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقعه الدبلوماسي عبر طرح عملي يحظى باعتراف متزايد، بينما يتراجع خيار الانفصال إلى هامش التاريخ، عاجزاً عن فرض نفسه كحل قابل للتحقق أو حتى كأفق سياسي واقعي

Add your first comment to this post