ناظور رياضة على مرمى الانتقاذات.. ملاعب متهالكة ومسابح مغلقة تُفجّر الغضب
منذ إحداث شركة ناظور رياضة كشركة للتنمية المحلية بإقليم الناظور عُلِّقت عليها آمال عريضة لتأهيل البنية الرياضية وتقريب الخدمات من الشباب، خصوصًا بملاعب القرب والمسابح العمومية. غير أن الواقع الميداني اليوم يطرح سؤالًا صريحًا: هل فشلت التجربة في تحقيق أهدافها؟
في مدينة العروي ومناطق أخرى بالإقليم، تبدو العديد من ملاعب القرب التي تُسيّرها الشركة في حالة تآكل واضحة. أرضيات مهترئة، عشب اصطناعي متآكل، سياجات متضررة، وإنارة تعاني أعطابًا متكررة.
ورغم ما يُروَّج له من “إصلاحات”، فإن ما يجري في الغالب لا يتجاوز عمليات ترقيع ظرفية سرعان ما تتلاشى آثارها، لتعود الأرضيات أسوأ مما كانت عليه. فهل يُعقل أن تُدار مرافق يؤدي المواطنون مقابلاً ماليًا لاستغلالها بهذه المقاربة المؤقتة؟
الأمر لا يقف عند الملاعب. فالمسابح العمومية بكل من العروي و سلوان … تعيش وضعًا مقلقًا؛ إغلاق متكرر، غياب للصيانة، وتجهيزات معطلة، من بينها محركات تسخين المياه التي يفترض أن تُمكّن من استغلال المرفق شتاءً.
ومع اقتراب فصل الصيف، ترتفع المخاوف من استمرار الإغلاق أو فتح جزئي دون جاهزية حقيقية، في وقت تمتلئ فيه المسابح بالمواطنين الباحثين عن متنفس في ظل حرارة مرتفعة وغياب بدائل ترفيهية كافية.
المرفق الرياضي ليس ترفًا، بل استثمار في الشباب، في الوقاية من الانحراف، وفي تعزيز الصحة الجسدية والنفسية. غير أن تراكم الأعطاب، وغياب خطة تواصل واضحة، وتكرار الأعذار التقنية، كلها مؤشرات توحي بوجود خلل بنيوي في الحكامة والتدبير.
إن شركة تنمية محلية مطالَبة بمنطق النتائج، لا بمنطق تبرير الأعطاب. فالمواطن حين يؤدي مقابل الاستفادة من ملعب أو مسبح، ينتظر خدمة في مستوى الحد الأدنى من الجودة والسلامة.
الوضع يفرض اليوم فتح نقاش عمومي مسؤول حول:
• تقييم حصيلة الشركة منذ إحداثها.
• افتحاص مالي وتقني مستقل لحالة المنشآت.
• إطلاق برنامج إصلاح شامل للملاعب المتضررة بدل الاكتفاء بالترقيع.
• صيانة حقيقية ودورية للمسابح وضمان اشتغال تجهيزاتها، خاصة أنظمة التسخين.
• إشراك الفاعلين الرياضيين وجمعيات المجتمع المدني في بلورة تصور جديد للتدبير.
إن إعادة هيكلة الشركة، أو مراجعة طريقة تدبيرها للمرافق، لم تعد مطلبًا نخبويًا بل ضرورة ميدانية يفرضها واقع متدهور. فإما أن تتحول “ناظور رياضة” إلى رافعة حقيقية للتنمية الرياضية بالإقليم، أو يبقى الاسم عنوانًا أكبر من المنجز، المسؤولية اليوم جماعية، لكن المحاسبة أولًا وأخيرًا على عاتق من يتولى التدبير.

Add your first comment to this post