مع بداية الشتاء.. المغرب يواجه موجة متصاعدة من الفيروسات الموسمية وخبراء يدقون ناقوس الوقاية
تعيش مختلف جهات المملكة، مع نهايات فصل الخريف وبداية الشتاء، موجة متسارعة من الإصابات بالأمراض التنفسية الموسمية، وعلى رأسها نزلات البرد والإنفلونزا، في ظرف صحي يتسم بعودة قوية للعدوى وتعدد في الأعراض، إلى جانب تداخل واضح بين الأمراض الفيروسية التي تنتشر بقوة في هذه الفترة من السنة.
ومع اتساع رقعة الإصابات، عادت مخاوف كوفيد 19 لتطلّ من جديد، مثيرة نقاشا واسعا حول أهمية اللقاحات الموسمية ودورها في حماية الفئات الهشة، إلى جانب ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية الفردية للحد من انتشار الفيروسات داخل المجتمع.
ويؤكد أطباء متخصصون في الصحة العمومية أن ارتفاع الإصابات في هذا الفصل “أمر طبيعي في المغرب كما هو الحال عبر العالم”، موضحين أن مناعة الجسم تتراجع عادة مع انخفاض درجات الحرارة بسبب قضاء وقت أطول داخل الأماكن المغلقة بحثًا عن الدفء، وهو ما يشجع انتقال الفيروسات بين الأشخاص.
ويضيف المختصون أن “الفيروسات والميكروبات تعيش لفترات أطول في الأجواء الباردة”، بخلاف فصل الصيف حيث تحد الحرارة المرتفعة من نشاطها، الأمر الذي يفسّر ارتفاع العدوى المباشرة وغير المباشرة خلال ديسمبر ويناير من كل عام.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن الحالات المسجلة حالياً تتوزع بين نزلات برد بسيطة تتكرر مرات عدة في السنة وتقتصر على أعراض خفيفة، وبين الإنفلونزا الموسمية التي تكون أكثر شدة، وتشمل ارتفاع الحرارة وآلام الرأس والمفاصل والعضلات والسعال وسيلان الأنف، وقد يصاحبها أحياناً الإسهال أو القيء، خصوصاً لدى الفئات الضعيفة المناعة.
كما يؤكد الخبراء أن “فيروس كوفيد 19 أصبح يميل إلى نمط موسمي يزداد انتشاره في الطقس البارد”، مع إمكانية ارتفاع الحالات في أي وقت عند ظهور متحور سريع الانتشار. ويشددون على أن التشابه الكبير بين أعراض الفيروسات التنفسيةيجعل التشخيص الدقيق رهيناً بالتحاليل المخبرية، خاصة عند استمرار الحمى وسيلان الأنف بوتيرة قوية.
ويرى أطباء الصحة العمومية أن الحصول على اللقاح الموسمي للإنفلونزا يظل خطوة أساسية لحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وفي مقدمتها الأشخاص فوق 60 أو 65 عاماً، والمصابون بالأمراض المزمنة، ومرضى السرطان، والأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، إضافة إلى النساء الحوامل.
أما باقي الفئات، فيبقى تلقي اللقاح خياراً مفيداً لكنه غير إلزامي، فيما تستمر الأولوية للفئات الهشة لارتفاع احتمال تعرضها لمضاعفات خطيرة.
ويؤكد المختصون أن التعامل السليم مع الموجة الحالية يقتضي البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض، وتفادي الاختلاط في العمل أو الدراسة، والالتزام بنظافة اليدين وتهوية المنازل، باعتبارها الوسائل الأكثر فعالية للحد من انتقال العدوى وحماية الصحة العامة خلال ذروة انتشار الأمراض التنفسية في فصل الشتاء

Add your first comment to this post