مشروع السكة الحديدية بالعروي بين المصلحة الوطنية والمزايدات السياسية

الأخبار55 - مراسلة

مشروع السكة الحديدية بالعروي بين المصلحة الوطنية والمزايدات السياسية

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة بعض الأصوات التي لا تظهر إلا في هذه الفترات، حيث تسعى إلى ركوب موجة الاحتجاجات وتأليب الرأي العام عبر خطابات مشحونة ومزايدات سياسية لا تنتهي، دون تقديم حلول واقعية أو مقترحات مسؤولة تخدم مصلحة الساكنة. وهي أساليب أصبحت مكشوفة لدى المواطنين، الذين باتوا يميزون بين من يعمل بجد ومن يستغل معاناتهم لأهداف انتخابية ضيقة.

وفي هذا السياق، تظهر اطراف تسعى الى استغلال موضوع مشروع السكة الحديدية الذي يخترق المدينة، عبر إثارة غضب مجموعة من الساكنة وتقديم نفسه كمدافعين عنهم، في حين أن المشروع يعد ورشا وطنيا استراتيجيا كبيرا، يندرج ضمن مخطط الدولة لتطوير البنيات التحتية وتعزيز الربط السككي بين المدن، وهو مشروع بعيد عن الحسابات السياسية الضيقة.

ورغم أن الساكنة المجاورة للمشروع تعاني فعلا من بعض الإكراهات المرتبطة بالأشغال الجارية، خاصة بعد ظهور تأثيرات القناطر والمنشآت التي يتم تشييدها، إلا أن معالجة هذه الإشكالات لا تتم بالصراخ ، بل عبر الحوار والتواصل والتعاون مع الجهات المعنية.

وقد أبان مسؤولو المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) والمقاول المكلف بالأشغال عن مستوى كبير من التفاعل مع مطالب الساكنة، حيث تم اتخاذ إجراءات ميدانية مهمة للتخفيف من الأضرار، من بينها فتح عدة مسالك جديدة، وإعادة تهيئة الطريق المؤدية إلى حي بوسخان، إضافة إلى تثنية الطريق وتسهيل حركة المرور، إلى جانب تدخلات أخرى تهدف إلى ضمان استمرار الحياة اليومية للساكنة في ظروف مقبولة.

وفي خطوة تعكس روح المسؤولية والانفتاح، احتضنت جماعة العروي هذا الأسبوع لقاء تواصليا مع المتضررين، ترأسه النائب الثالث لرئيس المجلس، حيث تم فتح أبواب الجماعة أمام المواطنين والاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر، في لقاء اتسم بالجدية وروح الإقناع، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو حسابات انتخابية. كما عرف اللقاء حضور عضو آخر من المعارضة، في إشارة إلى أن قضايا الساكنة يجب أن تكون فوق الخلافات والمزايدات.

إن ما حدث يؤكد مرة أخرى أن تدبير الشأن المحلي لا يكون بالخطابات الشعبوية ولا بمحاولة كسب تعاطف المواطنين عبر التضليل، بل عبر العمل الميداني والتواصل المباشر والبحث عن حلول واقعية بالتنسيق مع مختلف المتدخلين.

ويبقى مشروع السكة الحديدية بالعروي ورشا وطنيا مهما، من شأنه أن يعود بالنفع على المدينة وساكنتها مستقبلا، شرط أن يتم استكماله في ظروف تراعي مصالح المواطنين وتخفف من الإكراهات المؤقتة التي ترافق مرحلة الإنجاز، وهو ما لا يتحقق إلا بالحوار والتعاون، لا بالمزايدات الانتخابية


إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>