فيضانات العروي تعري الواقع: مشروع التهيئة الحضرية وتأخر الأشغال رغم الميزانيات الضخمة

فيضانات العروي تعري الواقع: مشروع التهيئة الحضرية وتأخر الأشغال رغم الميزانيات الضخمة
شهدت مدينة العروي خلال اليوم الماضيين فيضانات قوية نتيجة الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة شملت غمر الشوارع والمنازل وتلف العديد من السيارات والممتلكات الخاصة.
ورغم حجم الخسائر، فإن هذه الكارثة الطبيعية أعادت إلى السطح نقاشًا قديمًا حول واقع البنية التحتية بالمدينة، ومدى نجاعة البرامج التنموية التي أُطلقت لتحسين ظروف عيش الساكنة.
فالمخطط التنموي المندمج للعروي ضمن التأهيل الحضري للناظور الكبير (2017 – 2021)، والذي رُصد له غلاف مالي ضخم بلغ 725 مليون درهم، تعثر في تنفيذ عدد من مشاريعه الأساسية، خصوصًا تلك المتعلقة بتأهيل الأحياء الهامشية وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار. ولا تزال العديد من الأحياء ناقصة التجهيز، ما يجعلها عرضة في كل موسم مطري لمشاهد الغمر والسيول، فيما اهم شر من اشطره وهو الشطر لم يخرج للوجود بالرغم من الميزانيات المرصودة له
كما يبرز مشروع القطب الحضري الجديد بالعروي، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس بغلاف مالي ضخم يصل إلى 21 مليار درهم، كمثال آخر على المشاريع الكبرى التي لم تواكبها سرعة في الإنجاز أو رؤية متكاملة لربطها بباقي مرافق المدينة.
في خضم هذه الأوضاع، يطرح الشارع المحلي تساؤلات حقيقية حول دور المنتخبين المحليين الذين تعاقبوا على تسيير شؤون المدينة، ومدى تحملهم للمسؤولية في مراقبة وتتبع سير المشاريع المهيكلة التي تُعد أساسية في حماية المواطنين من الكوارث الطبيعية. فغياب الصرامة في المراقبة والمحاسبة يجعل هذه البرامج الكبرى عرضة للتأخير أو سوء التنفيذ، مما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين.
الأمطار الأخيرة أظهرت بوضوح هشاشة شبكات تصريف المياه ومجاري السيول داخل المدينة، وكشفت الحاجة الماسة إلى حلول هندسية مستدامة بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.
وبحسب عدد من الفعاليات المحلية، فإن مدينة العروي اليوم تحتاج إلى مخطط طارئ واقعي لحماية الأرواح والممتلكات، وإلى إرادة قوية من مختلف المتدخلين محليا واقليميا وجهويا تضع مصلحة المواطنين فوق كل الحسابات. فالمطلوب ليس شعارات ولا وعودًا جديدة، بل إصلاح ميداني حقيقي يعيد الثقة إلى السكان ويُعيد للمدينة مكانتها ضمن دينامية الناظور الكبير






Add your first comment to this post