فيضانات آسفي تعيد الجدل حول قانون تغطية الكوارث الطبيعية ومطالب بمراجعته لضمان إنصاف المتضررين

الأخبار55 - مراسلة

فيضانات آسفي تعيد الجدل حول قانون تغطية الكوارث الطبيعية ومطالب بمراجعته لضمان إنصاف المتضررين

أعادت الفاجعة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بمدينة آسفي، وما أسفرت عنه من خسائر بشرية ومادية جسيمة نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، إلى واجهة النقاش العمومي مدى نجاعة القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية. فقد أعادت هذه الكارثة الطبيعية طرح تساؤلات حقيقية حول قدرة المنظومة القانونية الحالية على حماية المتضررين وضمان تعويض عادل ومنصف للأسر التي فقدت ذويها أو تضررت ممتلكاتها.

وأبرزت هذه الأحداث المؤلمة، من جديد، محدودية هذا الإطار القانوني في الاستجابة الفعلية لحجم الأضرار التي يتكبدها المواطنون، سواء على المستوى الإنساني أو المادي، خاصة في ظل تعقيد المساطر المرتبطة بإعلان حالة الكارثة والاستفادة من صندوق التعويض. إذ يشترط القانون جملة من الإجراءات الإدارية والمركزية التي تجعل الوصول إلى التعويض مسارا طويلا وشاقا، لا يراعي في كثير من الأحيان الوضعية الهشة للضحايا.

ويرى متابعون أن نظام التعويض، في صيغته الحالية، يظل قاصرا عن الإحاطة بمختلف الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية، حيث يقتصر غالبا على السكن الرئيسي والأضرار البدنية، دون أن يشمل الخسائر المرتبطة بالأنشطة المهنية أو مصادر الرزق، ما يفاقم معاناة المتضررين ويضعف البعد التضامني الذي يفترض أن يؤسس له هذا القانون.

كما أن شروط الإعلان الرسمي عن الواقعة الكارثية، والآجال الزمنية المحددة لذلك، تشكل عائقا إضافيا أمام سرعة التدخل وجبر الضرر، الأمر الذي يطرح إشكالية الحكامة والنجاعة في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية. وهو ما دفع عددا من الأصوات الحقوقية والبرلمانية إلى المطالبة بإعادة النظر في النصوص التنظيمية المؤطرة للقانون، بما يضمن تبسيط المساطر وتوسيع دائرة المستفيدين.

وتبقى فاجعة آسفي جرس إنذار حقيقي يدعو إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية المرتبطة بتدبير المخاطر الطبيعية، وجعل الإنسان في صلب الاهتمام، عبر إرساء منظومة قانونية أكثر مرونة وعدالة، قادرة على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، وضمان كرامة المتضررين وحماية حقوقهم في أحلك الظروف

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>