فضيحة “مليارات تطوان”.. السجن 12 سنة لمدير وكالة بنكية وموظف بعد اختلاس 26 مليار سنتيم
شهدت مدينة تطوان واحدة من أخطر قضايا جرائم الأموال التي هزّت الرأي العام المحلي خلال الآونة الأخيرة، بعد تفجر فضيحة اختلاس ما يقارب 26 مليار سنتيم من داخل وكالة بنكية، في ملف أثار موجة واسعة من التساؤلات حول مدى فعالية آليات المراقبة والتفتيش داخل المؤسسات المالية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى اكتشاف اختلالات مالية وعمليات مشبوهة داخل الوكالة المعنية، حيث تشير المعطيات الأولية إلى تورط مدير الوكالة الذي كان يشغل أيضا منصبا انتخابيا، إلى جانب موظف يعمل تحت إمرته، في عمليات يُشتبه أنها تمت بطريقة منظمة وعلى مدى فترة زمنية.
وكشفت التحقيقات الأولية أن المعاملات المشبوهة شملت منح قروض دون ضمانات كافية، بالإضافة إلى تحويلات مالية إلى حسابات خاصة في ظروف غامضة، ما عزز فرضية استغلال المنصب والثقة البنكية لتنفيذ عمليات اختلاس واسعة النطاق.
وبعد استكمال المرحلة الابتدائية من المحاكمة، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهمين الرئيسيين، حيث قضت بـ12 سنة سجنا نافذا لكل واحد منهما، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية أمام محكمة جرائم الأموال الاستئنافية بالرباط.
وفي هذا السياق، قررت المحكمة استدعاء كافة الأطراف المعنية بالملف، بما في ذلك المتهمين والمصرحين، إلى جانب مسؤولي لجان التفتيش والمراقبة البنكية، في خطوة تهدف إلى كشف تفاصيل أعمق حول طريقة تنفيذ هذه العمليات وكيف مرت دون رصدها في وقت مبكر.
الملف الذي بات يعرف إعلاميا بـ**“مليارات تطوان”** لا يبدو أنه يتعلق بعملية اختلاس معزولة فقط، بل تشير بعض المعطيات إلى احتمال وجود شبكة أوسع من المستفيدين، خاصة مع تداول معلومات حول علاقات محتملة مع منعشين عقاريين وأعيان بمنطقة الشمال.
وتذهب بعض الفرضيات إلى أن جزءا من الأموال المختلسة ربما تم استثماره في مشاريع عقارية لم تكلل بالنجاح، أو تم تبديده في أنشطة غير قانونية، من بينها الحديث عن القمار بمدينة طنجة، وهي معطيات تبقى رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات القضائية الجارية.
وفي المقابل، يطرح متتبعو الملف تساؤلات حارقة حول دور أجهزة المراقبة الداخلية، وكيف تمكنت هذه العمليات من الاستمرار دون اكتشاف رغم وجود مؤشرات سابقة وشكايات قيل إنها لم تلق التفاعل المطلوب.
ومع اقتراب جلسات الاستئناف، يترقب الرأي العام تطورات جديدة قد تكشف خيوطا إضافية في هذه القضية المعقدة، وتحدد بشكل أدق المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، في واحدة من أبرز فضائح الاختلاس التي عرفتها تطوان والشمال المغربي خلال السنوات الأخيرة

Add your first comment to this post