فضيحة “كراء السيارات” تهز مؤسسات عمومية بالمغرب.. مفتشية المالية تفتح تحقيقات حول صفقات تفوق 350 مليون درهم

الأخبار55 - مراسلة

فضيحة “كراء السيارات” تهز مؤسسات عمومية بالمغرب.. مفتشية المالية تفتح تحقيقات حول صفقات تفوق 350 مليون درهم

علمت مصادر مطلعة أن المفتشية العامة للمالية باشرت، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات تدقيق واسعة داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك على خلفية رصد اختلالات خطيرة في تدبير صفقات لكراء سيارات المصلحة، تجاوزت قيمتها الإجمالية 350 مليون درهم (35 مليار سنتيم)، أبرمت مع ثلاث شركات تهيمن على سوق الكراء طويل الأمد.

وأفادت المصادر ذاتها أن مفتشي المالية انتقلوا إلى مصالح تابعة لمؤسسة عمومية مقرها الرئيسي بالدار البيضاء، بعد تسجيل ارتفاع غير مبرر في أسطول السيارات المكتراة، واعتماد متزايد على صفقات الكراء بدل التملك، ما دفع إلى فتح تدقيق شامل في العقود المبرمة وكلفة هذه الصفقات، وسط معطيات تتحدث عن تفويت صفقات بالتراضي وتقسيمها إلى أشطر للتحايل على مساطر طلبات العروض.

وكشفت التحقيقات الأولية عن وجود اختلالات بنيوية في تدبير هذه الصفقات، أبرزها كراء سيارات فاخرة لفائدة موظفين مكلفين بمهام ميدانية، رغم عدم حاجتهم إليها، ما اعتُبر هدرا مباشرا للمال العام واستفادة غير مشروعة من امتیازات لا علاقة لها بمهام الوظيفة. كما وقفت المفتشية على غياب بنود الصيانة داخل عدد من العقود، وهو ما كبّد إدارات عمومية مبالغ ضخمة، رغم الأداءات السنوية التي تدفع لورشات الصيانة دون مراقبة فعلية لحالة السيارات.

وأظهرت المعطيات المتوفرة أن كلفة حظيرة السيارات المستعملة من قبل الإدارات العمومية بلغت نحو 900 مليون درهم سنويا (90 مليار سنتيم)، تشمل التأمين وصيانة الأسطول وأجور السائقين، في وقت دفعت الكلفة المرتفعة لاقتناء السيارات إلى اعتماد خيار الكراء على نطاق واسع، ما فتح الباب أمام مسؤولين للدخول إلى مجال كراء السيارات عبر شركات مُسجلة باسم أشخاص قريبين منهم، مستفيدين من توجيهات حكومية دعت إلى اعتماد الكراء طويل الأمد.

وتوصل مفتشو المالية، وفق نفس المصادر، بمعطيات من اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية حول شكايات وطعون تقدمت بها شركات منافسة، تتعلق بشبهات تلاعبات في دفاتر التحملات وتهيئتها على مقاس مقاولات معيّنة، إضافة إلى اتهامات لمسؤولين وموظفين عموميين بالحصول على منافع وعمولات مقابل تمرير هذه الصفقات.

ويتوقع أن تسفر التحقيقات عن مساءلات وتأديبات إدارية، وربما إحالات على القضاء المالي أو الجنائي، خاصة بعد تراكم مؤشرات حول وجود شبكة مصالح منظمة داخل عدد من الإدارات، تستغل توجيهات حكومية وسياسات تدبير حديثة من أجل مراكمة أرباح خاصة على حساب المال العام.

وتبقى نتائج التقارير، التي يرتقب رفعها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية، حاسمة في تحديد حجم الفساد المرتبط بقطاع كراء السيارات داخل المرفق العمومي، والذي تحول في ظرف سنوات قليلة إلى “منجم ربح” لموظفين ومسؤولين وشركات محظوظة.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>