“زعيم الأنفاق” يسقط في سبتة.. شبكة تهريب كانت تنقل 8 أطنان من الحشيش شهرياً نحو إسبانيا
كشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية هوية الشخص الذي وصفته بـ**“زعيم الأنفاق”**، العقل المدبر وراء شبكة أنفاق سرية استُخدمت في تهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا، والتي تم اكتشافها مؤخراً بمدينة سبتة المحتلة، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالتهريب الدولي عبر الحدود.
ووفق الصحيفة ذاتها، فإن الكمية التي كانت تمر عبر هذه الأنفاق تُقدّر بحوالي 8 أطنان من الحشيش شهرياً في اتجاه التراب الإسباني، ما يجعل من العملية “خط تهريب تحت الأرض” بمقاييس غير مسبوقة.
ونقلت “إل إسبانيول” عن مصادر أمنية أن المشتبه فيه الرئيسي يدعى مصطفى شيري بروزي، وهو رجل أعمال مغربي ينشط في قطاع الفنادق، وكان يتنقل بين المغرب وسبتة بشكل اعتيادي.
وأضافت المصادر أن شيري قدم نفسه أمام الشرطة على أنه “رجل أعمال” ومالك لعدة فنادق بالمغرب، مؤكداً أن تواجده في سبتة لا يتجاوز “متابعة سير الأمور”، غير أن التحقيقات أظهرت أنه كان يشرف على عمليات لوجستية معقدة مرتبطة بتهريب المخدرات.
وأوضحت الصحيفة أن المشتبه فيه لا يتوفر على سوابق خطيرة، لكنه أحاط نفسه بخبراء متخصصين في شؤون المناجم والهندسة، من أجل تشييد الأنفاق، بينما كان يتولى هو مهمة الإشراف والتوجيه، بمشاركة عدد من أفراد أسرته، من بينهم إخوته.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن التحقيقات أثبتت تورط ضابط سابق بالحرس المدني كان يُعرف بلقب “أنخليتو”، والذي اعتُبر اليد اليمنى لشيري، حيث ساعده بخبرته الأمنية في معرفة توقيت المداومات وروتين الدوريات ونقاط المراقبة في سبتة، ما جعله عنصرًا محوريًا داخل الشبكة.
وأبرزت “إل إسبانيول” أن النفق الأخير المكتشف بمنطقة “تاراخال” الصناعية بسبتة تم إنجازه بسرية تامة من طرف مجموعة لا تتجاوز 10 أشخاص، مؤكدة أن الأمر يتطلب خبرات عالية وتقنيات دقيقة.
ونقلت عن مسؤول أمني قوله:
“هذا لا يتم بين عشية وضحاها، إنه مشروع معقد ويحتاج إلى مختصين في شؤون المناجم”.
وبحسب التحقيق، فقد عثرت الشرطة الإسبانية على مدخل النفق خلف ثلاجة داخل مستودع صناعي، ليظهر أنه أكثر تطوراً من نفق سابق تم اكتشافه السنة الماضية.
ويتميز النفق الجديد بنظام بكرات ورافعات، إلى جانب عربات تسير على مسارين شبيهين بمسار القطار، فيما بلغت أبعاده حوالي 1.20 متر ارتفاعاً و80 سنتيمتراً عرضاً، وعلى عمق يصل إلى 19 متراً تحت الأرض.
وكشف التحقيق أن النفقين قريبان من بعضهما، يفصل بينهما حوالي 100 متر، ويحتويان على ثلاثة مستويات، تشمل مدخلاً رئيسياً وبئراً يعمل كمصعد، ومستوى وسيط يُستعمل كمخزن للحشيش قبل رفعه إلى الأعلى بواسطة نظام رافعات مصمم لتحريك الأحمال الثقيلة، وفق ما وصفته الصحيفة بـ“أعمال هندسية دقيقة”.
وأكد المفوض الرئيسي لوحدة UDYCO المركزية، أنطونيو مارتينيز دوارتي، أن النفق كان معطلاً منذ الصيف الماضي، لكنه ظل مجهزاً ومخصصاً بالكامل لتهريب الحشيش، مشيراً إلى أن الشبكة كانت تهرب عبره على الأقل طنين أسبوعياً.
أما النفق الأول، فقد تم العثور عليه في فبراير 2025 داخل مستودع بمنطقة “تاراخال”، وكان أقل تطوراً، بعمق 12 متراًوطول 50 متراً، وبعرض 40 سنتيمتراً وارتفاع 60 سنتيمتراً، وقد اكتُشف داخل مصنع رخام قديم مغلق منذ سنتين.
وفي إطار عملية أمنية مرتبطة بالقضية في منطقة غاليسيا، تمت مصادرة 80 كيلوغراماً من الكوكايين و350 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى 700 ألف يورو.
وأكدت المصادر أنه لم يتم العثور على أسلحة خلال المداهمات، ما يعزز فرضية أن الشبكة كانت تركز على التنظيم اللوجستي والهندسي أكثر من المواجهة المباشرة.
ورغم هذه المعطيات، لا تزال عدة أسئلة تطرح نفسها بقوة، أبرزها:
هل بدأ حفر النفق من الجانب الإسباني في سبتة أم من الجانب المغربي؟ وأين كانت نهايته بالضبط؟
وذكرت الصحيفة أن التحقيق لم يحسم بعد في هذه النقطة، كما نقلت عن مهرب بيروفي أن العصابات المتخصصة في هذا النوع من العمليات تلجأ إلى توظيف مهندسين معماريين ومدنيين، وأحياناً يتم إغراء شباب عبر تمويل دراستهم الجامعية مقابل المشاركة.
وأضاف المصدر ذاته أن تكلفة بناء النفق قد تتراوح بين 300 و600 ألف يورو، تشمل المواد والعمالة وصمت العاملين وأحياناً الرشاوى.
وختمت “إل إسبانيول” تقريرها بالتأكيد على أن التهريب بين المغرب وإسبانيا ليس جديداً، وأن اكتشاف هذه الأنفاق لا يعني أنها الوحيدة، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود أنفاق أخرى غير مكتشفة، تُستعمل في تهريب المخدرات عبر واحدة من أخطر الطرق السرية بين ضفتي المتوسط





Add your first comment to this post