رسالة من مراد الحاج رحّال من الجالية المغربية بإسبانيا الى اللجنة المحلية لتشاور بالعروي: دعوة لاشراك مغاربة المهجر في التنمية

الأخبار55 - مراسلة

رسالة من مراد الحاج رحّال من الجالية المغربية بإسبانيا الى اللجنة المحلية لتشاور بالعروي: دعوة لاشراك مغاربة المهجر في التنمية

في إطار اللقاءات التشاورية المحلية المنعقد بمدينة العروي حول إعداد برامج التنمية الترابية المندمجة، قدّم السيد مراد الحاج رحّال، أحد أبناء المدينة والمقيم بإسبانيا، رسالة عبّر فيها عن غيرته على مدينته، ودعا إلى إشراك الجالية المغربية بالخارج في بلورة مشاريع التنمية المحلية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.

وقال المتحدث في مستهل مداخلته:

“ورغم أن الدعوة الرسمية لهذا اللقاء لم تتضمن إشراك الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فقد ارتأيت التدخل بصفتي فاعلًا مدنيًا ومواطنًا غيورًا، لأن الجالية تظل جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي للعروي، ومصدرًا للأفكار والخبرات والدعم المادي والمعنوي.”

وأبرز الحاج رحّال أن مدينة العروي ما زالت تنتظر تفعيل عدد من المشاريع المبرمجة منذ إطلاق المخطط الجماعي للتنمية سنة 2015، مشيرًا إلى أن أغلبها لم ير النور رغم مرور عقد من الزمن. ومن بين المشاريع المتعثّرة التي ذكرها: بناء مقر الجماعة، ومقر الوقاية المدنية، ومقر الشرطة، وتوسعة الملعب البلدي، وبناء مراكز صحية جديدة، وتجهيز المستشفى المحلي ومستشفى الأمراض النفسية والعقلية.

كما أشار إلى مجموعة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، منها ضعف الإنارة العمومية، غياب الصرف الصحي في عدد من الأحياء، وانعدام خطوط النقل الحضري الداخلية، إضافة إلى حاجة المدينة لمكتبة عمومية ومركب ثقافي متكامل يخدم الشباب والطلبة.

وفي الجانب البيئي، لفت إلى تفاقم مشاكل الكلاب الضالة، وانتشار الناموس، وضعف النظافة العامة، داعيًا إلى تبنّي مقاربة بيئية مستدامة.

أما في الجانب الاقتصادي، فقد شدّد على ضرورة تشجيع الاستثمار المحلي وتهيئة مناطق صناعية وتجارية جديدة، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتوفير فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية.

وختم المتدخل مداخلته بالدعوة إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والتواصل الفعّال مع المواطنين، وإلى إشراك الجالية المغربية في الخارج رسميًا في اللقاءات التشاورية المقبلة عبر قنوات رقمية ومنصّات تفاعلية، لما تمتلكه من كفاءات وخبرات يمكن أن تساهم في تنمية المدينة.

وفي الختام، وجّه مراد الحاج رحّال شكره وامتنانه إلى السيد باشا مدينة العروي على مبادرته بتنظيم اللقاء التشاوري، داعيًا جميع الفاعلين والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في هذا الورش الهام الذي يُعتبر فرصة تاريخية لتحديد أولويات التنمية المحلية بالعروي

النص الكامل لرسالة مراد الحاج رحال

مداخلتي في إطار اللقاء التشاوري المحلي بمدينة العروي

بسم الله الرحمن الرحيم،

في سياق التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بلورة جيل جديد من برامج التنمية المندمجة، الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، أتوجّه بهذه المداخلة بصفتي أحد أبناء مدينة العروي المقيمين بإسبانيا، وكمواطن غيور يتابع باهتمام كل ما يرتبط بمسار التنمية المحلية بمدينتنا.

ورغم أنّ الدعوة الرسمية لهذا اللقاء لم تتضمّن إشراك الجالية المغربية المقيمة بالخارج ضمن الفئات المدعوة للمساهمة في إغناء النقاش عبر القنوات الرقمية، فقد ارتأيت أن أتدخّل من موقعي كفاعل مدني، لأنّ الجالية تظلّ جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي للعروي، ومصدرًا مهمًا للأفكار والخبرات والدعم المادي والمعنوي، الذي يمكن أن يساهم بفعالية في تنزيل الرؤية الملكية على المستوى المحلي.

لقد مرّت سنوات على إطلاق المخطط الجماعي للتنمية (PDC) سنة 2015، ونحن اليوم على مشارف سنة 2026 دون أن نلمس على أرض الواقع أغلب المشاريع المبرمجة فيه.
كما أنّ برنامج عمل الجماعة لم يُعرض بشكل واضح على الرأي العام، ولم نطّلع على مدى تنسيقه مع برنامجي عمل المجلس الإقليمي والمجلس الجهوي، أو مع باقي القطاعات الوزارية المعنية.
هذا الغياب في التنسيق والتواصل يُضعف نجاعة التخطيط الترابي، ويجعل المواطن في حالة غموض حول مصير المشاريع.

ومن منطلق الإسهام في هذا المسلسل التشاوري الشامل الذي أطلقته السلطات المحلية، أودّ تقديم الملاحظات التالية المرتبطة بأولويات التنمية المحلية لمدينة العروي:

 أولًا: المشاريع المتعثّرة

عدد من المشاريع التي صُودق عليها في دورات المجلس الجماعي ما تزال تعرف تعثرًا أو بطئًا في التنفيذ، من بينها:

1. بناء مقر الجماعة.
2. بناء مقر الوقاية المدنية.
3. توسعة الملعب البلدي مولاي رشيد.
4. بناء مقر الشرطة.
5. بناء أربعة مراكز صحية جديدة.
6. تجهيز مستشفى محمد السادس ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية.
7. تجهيز مستشفى الأمراض النفسية والعقلية ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية.
8. إتمام الشطر الرابع من مشروع التهيئة الحضرية بما يشمل الحدائق الخمس.

 ثانيًا: البنية التحتية والخدمات الأساسية

ما تزال عدة أحياء بالمدينة تعاني من:

_ نقص في الماء الصالح للشرب والكهرباء.
_ ضعف في الإنارة العمومية.
_ غياب شبه كلي لشبكة الصرف الصحي.
_ غياب خطوط داخلية للنقل الحضري تربط مختلف أحياء المدينة والمناطق المجاورة، مما يصعّب تنقل الطلبة والعمال.
_ غياب مكتبة عمومية كبيرة تستجيب لحاجيات طلبة المدينة، خاصة وأنّ عددًا كبيرًا منهم يتابعون دراستهم بالجامعة متعددة التخصصات بسلوان، إضافة إلى الإعداديات والثانويات.
_ غياب مركّب ثقافي متكامل يحتضن الأنشطة الفنية والعلمية والثقافية للشباب والجمعيات.
_ كما أنّ المدينة تحتاج إلى تعزيز التشوير الطرقي والتشجير باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحسين جودة الحياة داخل المجال الحضري.

 ثالثًا: الشأن البيئي والصحي

تواجه المدينة تحديات بيئية تمسّ صحة وسلامة الساكنة، من أبرزها:

_ انتشار الكلاب الضالة.
_تفاقم مشكل الناموس والحشرات.
_ضعف مستوى النظافة العامة في بعض الأحياء.
وهي مؤشرات تستدعي تبنّي مقاربة بيئية مستدامة في التخطيط المحلي.

 رابعًا: الاقتصاد وفرص الشغل

تعرف العروي ركودًا اقتصاديًا ملحوظًا، وهو ما يستدعي:

_ تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي.
_ تهيئة مناطق صناعية وتجارية حديثة قادرة على خلق فرص شغل حقيقية للشباب.
_ إحداث مركّب اقتصادي وتجاري حضري يكون رافعة للرواج الاقتصادي ومصدرًا لتحريك عجلة التنمية.

 خامسًا: الحكامة والتواصل

من المهم اليوم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والتخطيط الاستراتيجي من خلال:
_ الإنصات الفعلي للمواطنين بخصوص قضايا البيئة والنظافة والخدمات العمومية.
_ تفعيل آليات المشاركة المواطِنة عبر لقاءات واستشارات دورية.
_ تعبئة الموارد المحلية والبشرية في إطار من الشفافية والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

 سادسًا: إشراك الجالية المغربية بالخارج

تمثّل الجالية المغربية قوة اقتراح ودعم حقيقية، وينبغي إشراكها رسميًا في كل المراحل التشاورية المقبلة، سواء عبر لقاءات خاصة بها أو منصّات رقمية تفاعلية، لما تتوفر عليه من خبرات وتجارب يمكن أن تُفيد مدينتنا في مجالات الاستثمار، والتخطيط، والمبادرة المواطِنة.

وفي الختام، أجدد التأكيد أنّ هذه الملاحظات نابعة من غيرة صادقة على مدينة العروي، التي نحملها في قلوبنا أينما كنّا.
نأمل أن تُؤخذ هذه المقترحات بعين الاعتبار ضمن التقرير التركيبي الشامل الذي سيُرفع إلى الجهات المختصة، حتى نُسهم جميعًا في تنزيل الرؤية الملكية على أرض الواقع، وبناء تنمية محلية مندمجة تخدم ساكنة العروي داخل الوطن وخارجه.

وبهذه المناسبة، أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان إلى السيد باشا مدينة العروي على مبادرته بتنظيم هذا اللقاء التشاوري يوم الأربعاء، وعلى مجهوداته المتواصلة في إشراك مختلف الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي.
كما أوجّه دعوة صادقة إلى كل الفاعلين والمواطنين للحضور والمشاركة بكثافة في هذا اللقاء الهام، لما يشكّله من فرصة تاريخية للمساهمة في رسم ملامح مستقبل مدينتنا العروي

مراد الحاج رحّال
مواطن من الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>