درب اليهود بمدينة العروي.. حكاية حي تاريخي من ذاكرة المدينة
يُعد “درب اليهود” بمدينة العروي من الأحياء التاريخية التي ارتبط اسمها بفترة التأسيس الأولى للمدينة خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية. ورغم أن التسمية ما زالت متداولة بين سكان المدينة إلى اليوم، فإن الحي لم يكن بالضرورة مقتصراً على اليهود فقط، بل كان جزءاً من النسيج العمراني الذي تشكل مع بدايات نشأة العروي الحديثة.
وتشير شهادات ووثائق تاريخية إلى أن “درب اليهود” كان يُعرف خلال العهد الاستعماري باسم “منازل الشركة” (Casas de la Campania)، وهو عبارة عن مجموعة من المساكن المتشابهة هندسياً التي أنشئت لإيواء العاملين والموظفين المرتبطين بالمشاريع الاقتصادية آنذاك. وكان الحي يمتد من شارع محمد الخامس نحو المنطقة المجاورة لملعب مولاي رشيد وصولاً إلى اتجاه المقبرة الكاثوليكية القديمة.
كما عرفت مدينة العروي خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي وجوداً لعدد من العائلات اليهودية إلى جانب العائلات المسلمة والمسيحية، في نموذج للتعايش الذي ميز المنطقة آنذاك. وتوثق بعض الروايات المحلية وجود ما عُرف بـ”منزل الديانات الثلاث”، الذي ضم عائلات من الديانات الثلاث وعكس روح التسامح وحسن الجوار التي كانت سائدة في المدينة.
ويرى باحثون في تاريخ العروي أن أسماء بعض الأحياء والأزقة القديمة، ومنها “درب اليهود”، تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة، وتوثق لمرحلة مهمة من تاريخها المرتبط بالوجود اليهودي والمسيحي والمسلم الذي ساهم في بناء العروي الحديثة.
ورغم التحولات العمرانية التي عرفتها المدينة خلال العقود الأخيرة، لا تزال تسمية “درب اليهود” حاضرة في ذاكرة السكان القدامى باعتبارها شاهداً على مرحلة تاريخية شكلت جزءاً من الهوية المتعددة لمدينة العروي.







Add your first comment to this post