حملة مركزية لاسترجاع المتأخرات الجبائية… الداخلية تتحرك لوقف نزيف مداخيل الجماعات وتدقيق ملفات منتخبين
دخلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية في سباق مع الزمن لاسترجاع المتأخرات الجبائية المتراكمة على الجماعات الترابية، بعد أن وجّهت تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال لتسريع وتيرة التحصيل، مع التركيز بشكل خاص على الديون المسجلة في حق منتخبين حاليين وسابقين. وتأتي هذه التحركات بعد ملاحظات مُقلقة رصدتها أجهزة الرقابة حول الاختلالات الكبيرة في تدبير المداخيل المحلية، وعجز جماعات عن تحصيل مستحقاتها الحقيقية، مما خلق فجوة بين المداخيل التقديرية والفعليّة.
مصادر مطلعة كشفت لـ“كواليس الريف” أن مصالح عدة جماعات شرعت بالفعل في مراجعة واسعة للملفات القديمة، تشمل الإقرارات الضريبية والاتفاقيات المتعثرة، بهدف رصد الديون المهدورة التي تصل في بعض الحالات إلى مبالغ مهمة تراكمت عبر سنوات. وأسفرت هذه العملية عن استرجاع موارد مالية معتبرة، أعادت دماء جديدة لتمويل مشاريع تنموية كانت متوقفة أو متعثرة لغياب السيولة.
وتؤطر وزارة الداخلية هذه العملية عبر تتبع دقيق لمسارات التحصيل، وتعقب متأخرات تعود إلى سنوات طويلة، بهدف تحسين الحكامة المالية للجماعات وضمان تعبئة أفضل للموارد. وفي هذا الإطار، يقوم موظفون جماعيون بعملية “تنقيب إداري” داخل الأرشيف، وتحـيين الجداول المالية، والتنسيق مع المصالح الخارجية للوصول إلى المدينين وإجبارهم على الأداء وفق القوانين الجاري بها العمل، خصوصاً في الملفات التي ما تزال صالحة قانونياً ولم يطلها التقادم.
وتتزامن هذه التعبئة غير المسبوقة مع بدء تفعيل مقتضيات القانون 14.25 المُعدِّل لمدونة الجبايات المحلية، والذي يرمي إلى تجميع النصوص القانونية الخاصة بالرسوم والأتاوات في إطار موحد، يسهل تطبيقه ويعالج التعقيدات السابقة. ويرتقب أن تسهم هذه الإصلاحات في إعادة هيكلة الرسوم العقارية والمهنية، ومراجعة أسس فرضها بما يضمن عدالة جبائية دون إثقال كاهل الملزمين، إلى جانب إرساء نموذج جديد لإدارة جبائية جهوية أكثر فعالية.
وفي السياق ذاته، تستعد سلطات الداخلية لعقد اجتماعات تنسيقية مع رؤساء الجماعات، بناءً على ملاحظات حاسمة وردت في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي كشفت وجود ديون ثقيلة مستحقة على منتخبين يمتلكون محلات تجارية وعقارات ضمن المجال الترابي للجماعات التي يسيرونها. وتحقق المصالح الوصية في شبهات تتعلق بالتهرب واستغلال النفوذ، في خطوة تروم إعادة الانضباط المالي وضمان تكافؤ الالتزام بين المواطنين والمنتخبين.
بهذه الدينامية الجديدة، تسعى وزارة الداخلية إلى سدّ منافذ الهدر وتوفير موارد إضافية تُمكّن الجماعات من أداء أدوارها التنموية، ووضع حدّ لسنوات من تراكم الديون التي ظلت معلّقة دون محاسبة واضحة

Add your first comment to this post