جمود تنموي خانق وبلوكاج غامض يعطّل مشاريع العروي ويُدخل المدينة في نفق فقدان الثقة
تعيش جماعة العروي منذ سنوات طويلة على إيقاع جمود تنموي خانق وبلوكاج غير مفهوم، شلّ جل المشاريع المبرمجة وحوّل المدينة إلى فضاء راكد، في وضع يثير غضب الساكنة ويعمّق الإحساس بالإحباط وفقدان الثقة في الفعل العمومي.
ورغم أن رئيس المجلس الجماعي وأعضاء من المكتب المسير والموظفون وباقي مكونات المجلس يسعون إلى إخراج عدد من المشاريع المتعثرة إلى حيز الوجود، فإن هذه المحاولات تصطدم مرارًا بتعثرات غامضة وأسباب غير واضحة، تجعل المشاريع تدور في حلقة مفرغة دون أي أثر ملموس على أرض الواقع.
فعدد من المشاريع التي صادق عليها المجلس الجماعي، وتمت برمجتها ورُصدت لها الاعتمادات المالية، واستُكملت بشأنها المساطر الإدارية والقانونية، لا تزال متوقفة عند عتبة الإجراءات التقنية، هذا الوضع يطرح علامات استفهام ثقيلة حول الجهات التي تعرقل التنفيذ، وحول أسباب هذا البلوكاج الذي لا يجد له المواطن أي تفسير منطقي.
ولا يقتصر هذا الجمود على مشاريع المجلس الجماعي فقط، بل يمتد ليشمل مشاريع أخرى مبرمجة من طرف المصالح الخارجية، والتي خُصصت لها بدورها ميزانيات مهمة، لكنها ظلت حبيسة الرفوف، دون أن ترى النور أو تُترجم إلى أوراش حقيقية تساهم في تحسين البنية التحتية وتحريك عجلة التنمية.
ومنذ بداية الولاية الحالية، لم يتوقف المجلس الجماعي عن المصادقة على برامج ومخططات تنموية، غير أن واقع الحال يكشف فجوة كبيرة بين ما يُبرمج على الورق وما يُنجز على الأرض، في غياب تواصل واضح وصريح يشرح أسباب هذا التعثر المتكرر، ويحدد المسؤوليات بدل ترك الباب مفتوحًا للتأويلات.
اليوم، لم يعد الشارع العروِي يثق في الوعود ولا في البلاغات، بل بات يؤمن فقط بما يراه من أشغال ومشاريع ملموسة. غير أن الواقع يؤكد أن العروي تعيش شبه شلل تنموي: لا أوراش كبرى، لا دينامية عمرانية، ولا مؤشرات حقيقية على تحسن الوضع، وهو ما انعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين وعلى صورة المدينة ككل.
وأمام هذا الوضع المقلق، لم تعد المسؤولية محصورة في المجلس الجماعي وحده، رغم محاولاته، بل بات لزامًا على السلطات الإقليمية التدخل العاجل، والوقوف ميدانيًا على أسباب تعثر هذه المشاريع، ودفع مختلف المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم، وتسريع إخراج الأوراش المتوقفة إلى حيز التنفيذ، قبل أن يتحول الجمود إلى أزمة ثقة عميقة يصعب تداركها.
إن ساكنة العروي اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها المشروع في تنمية حقيقية، ومشاريع واضحة، وأوراش مفتوحة تعيد الحياة للمدينة، وتُنهي سنوات من الانتظار والركود، وتضع حدًا لهذا البلوكاج الذي لم يعد مقبولًا ولا مبررًا

Add your first comment to this post