جدل واسع بعد تصريحات وزير الصحة: دعم “متوقف” للقطاع الخاص لم يكن موجوداً أصلاً
أثارت تصريحات أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن وقف إعانات الاستثمار المقدمة للقطاع الصحي الخاص، موجة من الجدل في الأوساط المهنية والاقتصادية، خصوصاً بين الفاعلين والمجموعات العاملة في المجال، بما في ذلك الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء.
وجاءت هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشارع المغربي احتجاجات متزايدة يقودها شباب جيل “زد”، تندد بتردي خدمات الصحة العمومية والتعليم، ما جعل القرار الوزاري موضوعاً للنقاش حول أولويات الحكومة وتوجهاتها تجاه الاستثمار في القطاعات الاجتماعية الحيوية.
وأكدت مصادر مطلعة لموقع كواليس الريف أن القرار المعلن من طرف الوزير جاء “لوقف دعم لا وجود له أساساً”، موضحة أن التقارير المالية والحسابية لعدد من المؤسسات الصحية الخاصة لم تُظهر أي أثر لدعم مباشر من الدولة، سواء في شكل إعانات أو منح استثمارية.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من المستثمرين في القطاع الصحي الخاص كانوا قد تقدموا بطلبات للاستفادة من ميثاق الاستثمار الجديد لدى اللجنة الوطنية للاستثمار، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد إلى حدود الساعة، رغم استيفائهم لجميع الشروط المتعلقة بالتوسع الجغرافي، وخلق فرص الشغل، وتحقيق القيمة المضافة، معتمدين كلياً على تمويلاتهم الذاتية أو القروض البنكية، بل وحتى السوق المالية في بعض الحالات.
من جانبه، أوضح الوزير أمين التهراوي في تصريحاته للموقع أن القطاع الصحي الخاص “يستفيد من دعم غير مباشر” عبر نظام التأمين والحماية الاجتماعية، لاسيما من خلال مساهمة الدولة في تغطية تكاليف علاج المرضى المستفيدين من نظام “أمو تضامن”، مما يجعل منح إعانات إضافية للاستثمار “غير ذات جدوى”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قوانين المالية المتعاقبة لم تتضمن أي اعتمادات مالية مخصصة لدعم مباشر للمؤسسات الصحية الخاصة، كما لم تُصدر الحكومة أي برامج رسمية تمنح مساعدات مالية أو تحفيزات استثمارية لهذا القطاع، ما يعكس تناقضاً واضحاً بين الجدل السياسي والواقع المالي الفعلي.
وبينما يرى بعض المراقبين أن الوزير حاول من خلال تصريحاته توجيه رسالة سياسية لطمأنة الرأي العام حول عدالة توزيع الدعم العمومي، يعتبر آخرون أن هذه التصريحات كشفت عن خلل في التواصل الحكومي وضعف التنسيق بين قطاعات الاستثمار والصحة، في وقت يطالب فيه المغاربة بإصلاح جذري يضع صحة المواطن فوق كل اعتبار

Add your first comment to this post