ثقافة المشاركة الغائبة… عتاب صادق من أجل مبادرة تشجير العروي والنواحي
بقلم: مراد المكرودي
في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات المواطنة الفاعلة والعمل التطوعي، وتُستحضر فيه الحاجة الملحّة إلى حماية البيئة والارتقاء بجودة العيش داخل المدن، يظلّ التفاعل المجتمعي مع المبادرات الإيجابية محدودًا، بل شبه غائب في بعض الأحيان. ولعل مبادرة تشجير العروي والنواحي تُعد نموذجًا واضحًا لهذا التناقض، حيث تصطدم فكرة نبيلة وضرورية بفتور في الدعم والمشاركة، رغم بساطتها ووضوح أهدافها.
فالمبادرة، في جوهرها، لا تتطلب أكثر من إرادة جماعية، وتفاعل رقمي بسيط، ومساهمة معنوية قد تكون في شكل مشاركة للنداء، أو تعليق إيجابي، أو حتى دعاء صادق بالتوفيق. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، وبنبرة عتاب مسؤولة لا تخلو من محبة، هو: لماذا نتردد في المشاركة؟ ولماذا نستصغر أفعالًا قد يكون لها أثر كبير في إيصال الفكرة إلى من يملك القدرة على تحويلها إلى واقع؟
إن إعادة نشر نداء تشجير العروي والنواحي قد توصله إلى مسؤول محلي، أو فاعل جمعوي، أو محسن، أو شاب يبحث عن معنى للمواطنة الفعلية. وقد تكون كلمة دعم واحدة سببًا في تشجيع آخرين على الانخراط، لأن المبادرات البيئية، كما غيرها من الأعمال التطوعية، لا تحيا إلا بالتشارك، ولا تستمر إلا بالتفاعل.
كما أن التعليق الإيجابي ليس مجاملة عابرة، بل رسالة تحفيز، والدعاء ليس خطابًا عاطفيًا، بل قوة معنوية متجذرة في ثقافتنا وقيمنا. وقد عبّر الموروث الديني عن ذلك بوضوح حين قال: «الدال على الخير كفاعله»، وهي قاعدة أخلاقية تجعل من كل مساهم، مهما بدا دوره بسيطًا، شريكًا في الأجر والمسؤولية.
إن المؤسف حقًا أن نشتكي من غياب المبادرات، ثم نقف موقف المتفرج حين تظهر، أو نتابعها بصمت، وكأن الخير لا يعنينا إلا إذا تحقق بجهد الآخرين. فماذا نخسر إن قمنا بالمشاركة؟ وماذا نُفرّط فيه حين نختار اللامبالاة بدل الدعم؟
حبًّا في هذه المدينة، ووفاءً لأرضها، وحرصًا على صورتها ومستقبلها البيئي، تبقى الدعوة مفتوحة لكل الغيورين للانخراط، ولو بأبسط الوسائل، في نشر هذه المبادرة، والانضمام إلى مجموعة مبادرة تشجير العروي والنواحي، والمساهمة في إعطائها الإشعاع الذي تستحقه.
فالمبادرات لا تموت لضعف الأفكار، بل تموت بالصمت.
وتحيا بالكلمة الطيبة، والمشاركة، وحسّ المسؤولية الجماعية.

Add your first comment to this post