تفكيك بنية سرية للتطرف العنيف بمليلية المحتلة.. منزل سكني يتحول إلى “مدرسة” للتلقين واستقطاب القاصرين
كشفت معطيات قضائية وأمنية بالغة الخطورة عن تفكيك بنية سرية للتطرف العنيف بمدينة مليلية المحتلة، بعدما تبيّن أن منزلاً سكنياً عادياً تحوّل، لعدة أشهر، إلى فضاء مغلق لعمليات الاستقطاب والتلقين الإيديولوجي، استهدفت شباناً من بينهم قاصرون، في إطار مسار منظم للتشدد ونشر الفكر المتطرف.
ووفق ما أظهرته نتائج التحقيق القضائي، فإن المنزل كان مملوكاً لأحد المدانين حديثاً من طرف المحكمة الوطنية الإسبانية، التي قضت في حقه بالسجن ست سنوات وستة أشهر، بعد ثبوت تورطه في أنشطة مرتبطة بالتلقين الإرهابي. وقد جُهّز المكان بوسائل سمعية بصرية، من بينها شاشة كبيرة، استُعملت لعرض مواد دعائية وخطب متطرفة تهدف إلى ترسيخ فكر تنظيم “الدولة الإسلامية” لدى الحاضرين.
وتتجلى خطورة هذا الملف، بحسب المحجوزات والمعطيات المتوفرة، في اعتماد نفس خطابات دعاة متشددين سبق أن تأثرت بهم خلية رييبول المتورطة في اعتداءات برشلونة وكامبريلس، وهو ما منح هذه القضية بعداً بالغ الحساسية ضمن خارطة التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف في إسبانيا.
ولم تقتصر أنشطة هذه “المدرسة” غير المعلنة على اللقاءات المغلقة داخل المنزل، بل امتدت إلى فضاءات عمومية، من بينها منطقة “لوس بيناريس”، حيث كان أفراد المجموعة ينظمون تدريبات في فنون قتالية، في إطار مسار متكامل يجمع بين التلقين الفكري وبناء التماسك الجسدي والنفسي لعناصرها.
وفي هذا السياق، أوضح خبير في شؤون التطرف العنيف أن المدانين تمكنا من إنشاء نواة مستقرة للاستقطاب داخل أحد أحياء مليلية، مستغلين الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية للمنطقة، إلى جانب الهشاشة الاجتماعية لبعض الفئات المستهدفة، ما سمح باستمرار هذه الأنشطة بعيداً عن أعين السلطات لفترة من الزمن.
وتشير المعطيات إلى أن نشاط هذه الخلية امتد ما بين سنتي 2020 و2022، حيث جرى الجمع بين اللقاءات الحضورية وحملة مكثفة لنشر الدعاية المتطرفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بهدف الحفاظ على التواصل المستمر مع العناصر المستقطبة وتعزيز الرسائل الإيديولوجية المتداولة خلال اللقاءات المباشرة.
ومن أخطر ما كشفه الملف تورط قاصرين في هذه الدائرة، من ضمنهم أطفال في أوضاع اجتماعية هشة، خاصة قاصرين من أصول مغربية وصلوا إلى مليلية بطرق غير نظامية، ما جعلهم أهدافاً سهلة للخطاب المتطرف. وسُجل ضمن الوقائع تعرض طفل لا يتجاوز عمره اثني عشر عاماً، وهو قريب لأحد المدانين، لمواد دعائية وخطب متشددة بشكل متكرر.
وجرى كشف نشاط المجموعة بعد تتبع تحركاتها الرقمية ورصد محتويات منشورة تتماشى مع دعاية تنظيمات إرهابية، وهو ما قاد إلى عملية أمنية انتهت بتوقيف المعنيين في فبراير 2022، قبل أن تصدر في حقهم أحكام قضائية وصفت الأفعال المرتكبة بالخطيرة.
ويأتي هذا الملف في سياق تشهد فيه إسبانيا تشديداً ملحوظاً في جهود مكافحة التطرف العنيف، مع تسجيل ارتفاع في عدد التوقيفات المرتبطة بقضايا الإرهاب خلال السنة الماضية، في ظل استمرار العمل بمستوى الإنذار الأمني الرابع، بما يعكس حجم التحديات الأمنية المطروحة وضرورة تعزيز آليات الوقاية، خاصة داخل الأوساط الهشة والشباب المعرضين للإقصاء الاجتماعي

Add your first comment to this post