تشديد جمركي في ميناء بني أنصار يحرم عائلات فقيرة من مساعدات العيد

بني أنصار

الأخبار55 - مراسلة

في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعار التضامن الاجتماعي والانفتاح على الجالية المغربية، تصطدم هذه الشعارات بواقع إجراءات جمركية مشددة لا تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، خصوصًا خلال المناسبات الدينية. هذه السياسة المتشددة، التي تنهجها ادارة ميناء بني انصار، أثارت استياءً واسعًا بين أفراد الجالية والمستوردين، خاصة مع التفاوت الملحوظ في التعامل بين مختلف الإدارات الجمركية، حيث تظهر مرونة أكبر في كل من ميناءي طنجة والدار البيضاء.

في سياق الاعياد ، حيث يحرص المغاربة المقيمون بالخارج على إرسال إعانات وهدايا لدعم أسرهم، كان من المتوقع أن تتعامل إدارة الجمارك بمرونة تعكس روح المناسبة. لكن ما حدث كان العكس تمامًا، حيث تأخرت السيارات المحملة بالمساعدات الإنسانية بدعوى المراقبة الجمركية، مما تسبب في حرمان عائلات فقيرة من فرحة العيد.

أمهات أرامل وأسر معوزة عبرن عن خيبة أملهن، بعدما تحولت فرحة أطفالهن إلى دموع وحسرة بسبب هذه الإجراءات غير المنصفة. إحدى الأمهات كتبت بغضب: “الله ياخذ فيكم الحق، حرمتونا نشوفوا الفرحة في أعين اليتامى”، في تعبير مؤلم عن حجم الضرر الذي لحق بهذه الأسر.

المفارقة الكبرى تكمن في التباين الكبير بين الإدارات الجمركية في المغرب. ففي الوقت الذي أبدى فيه ميناءا طنجة والدار البيضاء تفهماً للوضع عبر تسهيل دخول الإعانات والهدايا غير التجارية، انتهجت إدارة بني أنصار، سياسة صارمة، وفق شهادات متطابقة من مهاجرين ومستوردين.

هذه السياسة المتشددة تطرح تساؤلات جدية حول مدى انسجامها مع التوجيهات الملكية التي تؤكد على ضرورة دعم الجالية المغربية وتحفيزها على الاستثمار في بلدها الأم. فهل نحن أمام بيروقراطية تهدف إلى عرقلة مصالح المهاجرين وإضعاف صلتهم بوطنهم؟

لم تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على الجانب الإنساني فقط، بل امتدت إلى التأثير على النشاط الاقتصادي والتجاري في المنطقة. فمع تزايد التشديد الجمركي في ميناء بني أنصار، بات العديد من أفراد الجالية يفضلون التعامل مع ميناء طنجة، الذي أصبح الوجهة الأولى بسبب سياسته الجمركية الأكثر مرونة.

هذا التشدد قد يكون ضربة قاسية للاقتصاد المحلي، حيث يعتمد بشكل كبير على أنشطة الجالية المغربية. وإذا استمرت هذه السياسات، فإن الضرر لن يكون فقط على الأسر الفقيرة، بل سيتجاوز ذلك ليشمل النسيج الاقتصادي برمته.

إن التعامل القاسي مع ملفات ذات طابع إنساني، مثل إدخال إعانات العيد، يكشف عن الحاجة الملحة إلى إصلاحات جذرية في المنظومة الجمركية. بدلاً من فرض إجراءات متشددة تعزز الشعور بالظلم، ينبغي البحث عن حلول مرنة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه المناسبات، مثل:

اعتماد مساطر استثنائية خلال الأعيادلتسهيل دخول الإعانات والهدايا العائلية.

تخصيص ممرات جمركية خاصة للمساعدات الإنسانية، لتجنب تعطيلها لأيام طويلة.

تشديد الرقابة على القرارات الجمركيةلضمان عدم وجود تمييز أو استغلال للسلطة.

إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية، فإن استمرار مثل هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالظلم داخل الجالية المغربية

إقرأ أيضا

أضف تعليقك أو رأيك

أخبار ذات صلة >

تغييرات مرتقبة للعمال والولاة خلال المجلس الوزاري المقبل

جدل في طنجة بعد انتشار فيديو لأطفال يرددون أغاني شعبية “هابطة” في عيد الفطر

استشهاد جنديين من القوات المسلحة الملكية في حادث اصطدام خلال عملية لمكافحة التهريب

تعزية لعائلة اليعقوبي والكركري في وفاة الحاج محمد اليعقوبي بالديار المقدسة