بعينٍ واحدة صنع الفرح… قصة جورجي مينونغو تُنير كأس إفريقيا بالمغرب

الأخبار55 - مراسلة

بعينٍ واحدة صنع الفرح… قصة جورجي مينونغو تُنير كأس إفريقيا بالمغرب

وسط زحمة الأرقام والتحليلات التكتيكية التي ترافق كأس أمم إفريقيا، تبرز أحيانًا قصص إنسانية نادرة، قادرة على منح البطولة بُعدًا أعمق من مجرد كرة قدم. قصة اللاعب البوركينابي جورجي مينونغو واحدة من تلك الحكايات التي تستحق أن تُروى، وأن تتصدر اهتمام وسائل الإعلام، لأنها تجسّد معنى التحدي الحقيقي والانتصار على الألم.

مينونغو، مهاجم منتخب بوركينا فاسو وجناحه السريع، والمحترف في صفوف نادي سياتل ساوندرز الأمريكي، لم يكن يعلم أن مسيرته ستدخل منعطفًا قاسيًا سنة 2023، حين تعرض لعدوى حادة في عينه اليسرى، انتهت – رغم التدخل الجراحي – بـفقدان البصر فيها بشكل كامل.

بالنسبة لكثيرين، كان ذلك كفيلًا بإنهاء الحلم. كرة القدم لعبة تعتمد بشكل كبير على الرؤية، على التمركز، وعلى الإدراك البصري السريع. لكن مينونغو اختار طريقًا آخر… طريق المقاومة.

رغم فقدانه للرؤية الثنائية، رفض اللاعب الاستسلام، وواصل التداريب والمباريات، متأقلمًا مع وضعه الجديد. لم يعد يعتمد فقط على العين، بل طور أسلوب لعب مختلفًا، يقوم على قراءة اللعب، الإحساس بالمكان، وتوقع تحركات الخصوم، وكأن حواسه الأخرى قررت أن تعوّض ما فقدته العين.

وفي كأس أمم إفريقيا بالمغرب، تحوّلت القصة إلى لحظة خالدة. ففي مباراة بوركينا فاسو أمام غينيا الاستوائية، كان مينونغو هو من سجل هدف التعادل في الوقت القاتل، هدف لم يكن مجرد كرة في الشباك، بل رسالة قوية بأن الإرادة قادرة على كسر أقسى الظروف.

اليوم، يواصل جورجي مينونغو مسيرته بثبات، بعدما مدد عقده مع نادي سياتل ساوندرز إلى غاية 2028، مؤكّدًا أن فقدان البصر في عين واحدة لم يسلبه الرؤية نحو المستقبل.

إنها قصة لاعب لم يهزمْه العجز، ولم تنكسرْ أحلامه، بل جعل من ألمه قوة.

قصة إنسانية بامتياز… تُذكرنا بأن كرة القدم، في أجمل لحظاتها، ليست لعبة فقط، بل حياة كاملة تُلعب بالقلب قبل العين

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>