المغرب يواجه أعلى مستوى لخدمة الدين في 2026 بأزيد من 108 مليارات درهم وهيمنة للدين الداخلي
يتوقع أن يبلغ مستوى خدمة دين الخزينة بالمغرب ذروته خلال سنة 2026، حيث ستصل المبالغ التي ستؤديها الدولة لتسديد ديونها إلى حوالي 108,2 مليارات درهم، وفق توقعات مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” (BKGR)، وهو مستوى مرتفع يعكس استمرار الضغط على مالية الدولة رغم استقرار الرقم مقارنة بسنة 2025.
ويُقصد بخدمة الدين مجموع المبالغ التي تلتزم الدولة بسدادها سنوياً للمقرضين، وتشمل عنصرين أساسيين هما فوائد الدين من جهة، وأقساط سداد أصل الدين من جهة أخرى، أي الجزء من المبلغ الأصلي الذي يتم إرجاعه خلال السنة.
وحسب معطيات المركز، فإن خدمة دين الخزينة ستسجل 108,2 مليارات درهم سنة 2026 مقابل 107,3 مليارات درهم في سنة 2025، ما يشير إلى استقرار نسبي في الرقم الإجمالي. غير أن هذا الاستقرار يخفي، وفق التقرير، تغييرات في بنية الأعباء، حيث يُتوقع أن تنخفض الفوائد والعمولات بشكل طفيف لتصل إلى 44,1 مليار درهم، في حين سترتفع أقساط سداد أصل الدين إلى حوالي 64,2 مليار درهم نتيجة استحقاقات أكبر مرتبطة بالديون المتوسطة والطويلة الأجل.
وتظل المديونية الداخلية المكوّن الأبرز في خدمة الدين، إذ تستحوذ إصدارات أذون وسندات الخزينة والقروض الداخلية على حوالي 33,8 مليار درهم من إجمالي الفوائد، أي ما يقارب 77 في المئة، وهو ما يعكس استمرار اعتماد المغرب بشكل كبير على السوق المالية المحلية في تمويل حاجياته.
في المقابل، ستعرف فوائد الدين الخارجي بعض التغييرات الطفيفة، حيث يُرتقب أن ترتفع الفوائد المرتبطة بالسوق المالية الدولية إلى 4,14 مليارات درهم مقابل 4 مليارات درهم في 2025. كما ستنخفض الفوائد المستحقة للمؤسسات العربية والإسلامية إلى 4,7 مليارات درهم، بينما سترتفع الفوائد الموجهة للمؤسسات متعددة الأطراف إلى حوالي 563 مليون درهم.
وعلى مستوى سداد أصل الدين، يُتوقع أن يرتفع مجموع التسديدات إلى 64,2 مليار درهم في 2026 مقارنة بـ 62,1 مليار درهم في 2025، أي بزيادة تفوق 2 مليار درهم. ورغم استمرار هيمنة الدين الداخلي، فإن حصته ستتراجع نسبياً من 86,4 في المئة سنة 2025 إلى 75,2 في المئة سنة 2026، ما يعكس اقتراب آجال استحقاق جزء متزايد من الديون الخارجية.
ويُعزى تسارع سداد أصل الدين في السوق المالية الدولية إلى حلول أجل إصدار سابق من الديون، دون ارتباط مباشر بالإصدار الذي قام به المغرب سنة 2025 بقيمة 2 مليار يورو.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن تدبير خدمة الدين في السنوات المقبلة قد يصبح أكثر تعقيداً، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً وتزايد ضغوط إعادة التمويل، ما يفرض على الخزينة المغربية اعتماد استراتيجية متوازنة في توزيع الإصدارات وتدبير المديونية للحفاظ على استقرار المالية العمومية

Add your first comment to this post