المغرب يتسلم الدفعة الثانية من مروحيات “أباتشي غارديان”.. تعزيز نوعي يعيد رسم ميزان الردع الإقليمي
في خطوة استراتيجية جديدة تعكس تسارع وتيرة تحديث الترسانة العسكرية للمملكة، تسلمت القوات الملكية الجوية المغربية دفعة ثانية من مروحيات الهجوم المتقدمة من طراز “AH-64E أباتشي غارديان”، في إطار برنامج اقتناء يعد من بين أبرز صفقات التسلح النوعية التي أبرمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت مصادر متخصصة أن هذه المروحيات، التي توصف بـ”الدبابات الطائرة” نظرا لقوتها النارية وقدراتها القتالية العالية، تم رصدها ضمن الدفعة الجديدة التي وصلت إلى المغرب، ما يؤكد أن تنفيذ الصفقة يسير بوتيرة متسارعة ومنهجية، في انسجام تام مع الرؤية الدفاعية للمملكة الهادفة إلى تعزيز الجاهزية العسكرية ومواكبة التحولات الأمنية الإقليمية.
وتأتي هذه الدفعة استكمالا للدفعة الأولى التي كانت الرباط قد تسلمتها في مارس 2025، والتي شكلت حينها محطة بارزة في مسار تحديث سلاح الجو المغربي، بالنظر إلى ما تمثله مروحيات “أباتشي” من قيمة استراتيجية ضمن منظومات الهجوم والدعم القريب والاستطلاع المتقدم.
وتندرج عملية التسليم الجديدة ضمن اتفاقية اقتناء 24 مروحية هجومية تم توقيعها سنة 2020، في إطار شراكة عسكرية متقدمة تجمع المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، وتعكس في الوقت ذاته عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط الرباط بواشنطن، خاصة في المجال الدفاعي والأمني.
وأكدت مصادر عسكرية أن إدماج هذه المروحيات في الخدمة سيعزز بشكل كبير القدرة الهجومية للقوات المسلحة الملكية، بفضل ما توفره من تكنولوجيا قتالية متطورة تشمل أنظمة رصد دقيقة، وقدرات عالية على تنفيذ عمليات الدعم الجوي القريب، واستهداف الأهداف الأرضية بدقة كبيرة في مختلف الظروف المناخية والعملياتية.
ويرى متابعون أن امتلاك المغرب للنسخة المتقدمة AH-64E Guardian سيمنحه تفوقا نوعيا في مجال الطيران القتالي، خصوصا وأن هذه النسخة تعد من أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية الأمريكية، ما يضع المملكة ضمن نادي محدود من الدول القليلة عالميا التي تمتلك هذا الطراز المتطور.
وفي سياق إقليمي يتسم بتحديات أمنية متصاعدة وتوترات جيوسياسية معقدة بمنطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء، تشكل هذه الخطوة، وفق محللين، رسالة واضحة تعزز معادلة الردع العسكري للمغرب وتؤكد سعيه المستمر لضمان حماية حدوده وتأمين مصالحه الحيوية، عبر بناء قوة دفاعية حديثة ومتطورة تواكب المتغيرات الدولية والإقليمية.
وبهذا التطور الجديد، يبدو أن المغرب يمضي بثبات في تنفيذ استراتيجيته الدفاعية الكبرى، معتمدا على تحديث منظوماته الجوية والبرية والبحرية، بما يرسخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة في المجال العسكري

Add your first comment to this post