المغرب وفرنسا ينتقلان من التنسيق السياسي إلى التنزيل العملي لشراكة استراتيجية متجددة
تشهد العلاقات المغربية-الفرنسية زخماً دبلوماسياً متصاعداً، ينقل ما يوصف بـ“الشراكة الاستثنائية الوطيدة” من مستوى التنسيق السياسي إلى حيز التنزيل العملي على أرض الواقع. وقد عززت مخرجات الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المشترك، المنعقدة بمقر البرلمان المغربي، هذا التوجه، من خلال تأكيد التزام المؤسستين التشريعيتين بتعزيز التعاون الثنائي ودعم الوحدة الترابية للمملكة.
وشكل انعقاد المنتدى محطة بارزة في مسار العلاقات بين الرباط وباريس، حيث تُوّج بزيارة وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى خلص إلى جملة من التوصيات، من بينها تشجيع الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التحديات الجيوسياسية.
وتتعمق هذه الدينامية الجديدة مع إعلان وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، عن زيارة رسمية مرتقبة إلى الرباط والدار البيضاء، عقب مباحثاته مع سفيرة المغرب في باريس، سميرة سيطايل. وقد أكد الجانبان، خلال هذه المباحثات، أهمية تعزيز العمل المشترك في ملفات حساسة، على رأسها مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويأتي هذا التحرك في سياق استمرارية اتفاقيات سابقة بين البلدين، همّت تعزيز التعاون القضائي، وتسهيل آليات تسليم المجرمين، وتبادل المعلومات، في إطار تنسيق أمني استباقي يوازن بين الفعالية الأمنية واحترام حقوق الإنسان.
ويرى محللون أن هذه المرحلة تشكل منعطفاً نوعياً في العلاقات الثنائية، خاصة بعد التحول الواضح في الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية لقضية الصحراء. وقد منح هذا الموقف زخماً سياسياً جديداً للشراكة، وفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مجالات متعددة.
ولم يعد التعاون المغربي-الفرنسي يقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل امتد ليشمل قضايا الانتقال الطاقي والبيئي، وتمكين المرأة، والتنمية المستدامة، بما يعكس رؤية شمولية للعلاقات الثنائية تستجيب للرهانات الاقتصادية والمجتمعية المعاصرة.
وبين التقارب البرلماني والتنسيق الحكومي المتزايد، تبدو الرباط وباريس بصدد صياغة فصل جديد من التعاون الاستراتيجي، يعزز موقع البلدين كشريكين محوريين في الفضاء المتوسطي، ويكرس حضورهما المشترك في العمقين الأوروبي والإفريقي

Add your first comment to this post