المغاربة يراهنون على إسبانيا ويشجعونها في نهائي كأس العالم.. الأسباب تتجاوز كرة القدم

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، اليوم، إلى نهائي كأس العالم الذي يجمع بين إسبانيا والأرجنتين، في مباراة لا تقتصر أهميتها على التنافس الرياضي، بل تحمل بالنسبة لكثير من المغاربة أبعادًا إنسانية وتاريخية وثقافية جعلت كفة التشجيع تميل بشكل واضح نحو المنتخب الإسباني.
ولعل أبرز الأسباب التي دفعت المغاربة إلى مساندة “لاروخا” هو النجم الصاعد لامين يامال، صاحب الأصول المغربية من جهة والده، والذي أصبح أحد أبرز المواهب الكروية في العالم. ويعتبر كثير من المغاربة نجاح يامال مصدر فخر، بالنظر إلى ارتباطه بجذوره المغربية، رغم اختياره تمثيل المنتخب الإسباني.
كما أن العلاقات التاريخية والجغرافية التي تجمع المغرب وإسبانيا لعبت دورًا في هذا التعاطف. فالبلدان لا يفصل بينهما سوى مضيق جبل طارق، وتربطهما علاقات اقتصادية وإنسانية وثقافية متينة تعززت على مدى عقود.
ويضاف إلى ذلك وجود أكبر جالية أجنبية في إسبانيا من أصول مغربية، حيث يعيش ويعمل مئات الآلاف من المغاربة هناك، ويساهمون في مختلف القطاعات الاقتصادية، مما جعل الروابط بين الشعبين أكثر قوة وعمقًا.
وعلى المستوى السياسي، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، خاصة بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية قضية الصحراء المغربية، وهو موقف لقي ترحيبًا واسعًا داخل المغرب وأسهم في فتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين.
كما أن المواقف الإسبانية الأخيرة تجاه القضية الفلسطينية، والدعوات المتكررة للاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الحرب، عززت بدورها صورة إيجابية لإسبانيا لدى شريحة واسعة من المغاربة.
ومن بين المبادرات التي حظيت أيضًا باهتمام كبير، إطلاق الحكومة الإسبانية مسارًا استثنائيًا لتسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، وهي خطوة ينتظر أن يستفيد منها آلاف المغاربة المقيمين بإسبانيا، بما يتيح لهم الاندماج القانوني والاجتماعي بشكل أفضل.
ورغم أن كرة القدم تبقى في النهاية لعبة تحكمها المستطيلات الخضراء، فإن نهائي اليوم يحمل بالنسبة للمغاربة أبعادًا تتجاوز المنافسة الرياضية، حيث يمتزج التشجيع بروابط التاريخ والجغرافيا والهجرة والمواقف السياسية، ليجد كثيرون أنفسهم، اليوم، يشجعون المنتخب الإسباني في مواجهة الأرجنتين، في انتظار معرفة من سيعتلي عرش العالم






Add your first comment to this post