العاصفة “ليوناردو” تُغرق جنوب إسبانيا والبرتغال: إجلاء الآلاف وشلل في المدارس والقطارات وسط تحذيرات حمراء
تعيش مناطق واسعة من جنوب إسبانيا والبرتغال على وقع حالة استنفار قصوى بعد أن ضربت العاصفة “ليوناردو” شبه الجزيرة الأيبيرية بأمطار غزيرة ورياح قوية، متسببة في فيضانات واسعة، وإجلاء آلاف السكان، وتعطيل مرافق حيوية، في مشهد يعكس تزايد حدة الظواهر المناخية المتطرفة بالمنطقة.
في إسبانيا، وصفت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية (Aemet) التساقطات المطرية التي شهدتها منطقة الأندلس بأنها “استثنائية”، محذّرة من خطر الفيضانات المفاجئة والانزلاقات الأرضية، خاصة وأن التربة أصبحت مشبعة بالكامل بالمياه.
وأوضح المتحدث باسم الوكالة، روبين ديل كامبو، أن استمرار الأمطار يرفع احتمالية حدوث فيضانات واسعة النطاق، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات باللون الأحمر في مناطق قادس وروندا والمناطق الجبلية المجاورة.
وسجّلت بلدية غرازاليما أرقاماً قياسية في كميات الأمطار بلغت 180 لتراً لكل متر مربع خلال ساعات قليلة، وهو ما زاد من صعوبة الوضع الميداني.
وأقدمت السلطات على إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص كإجراء احترازي، كما أغلقت معظم المدارس، باستثناء مؤسسات مقاطعة ألمرية، فيما توقفت حركة القطارات في عدة محاور رئيسية، ودُعي السكان إلى تفادي التنقل إلا للضرورة القصوى.
ودعا حاكم الأندلس، خوان مانويل مورينو، المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحذر، بالتزامن مع نشر وحدات الطوارئ الخاصة التابعة للجيش لدعم عمليات الإنقاذ والتدخل السريع.
وتأتي هذه التطورات في ظل ذاكرة ما تزال مثقلة بفيضانات أكتوبر 2024 التي أودت بحياة أكثر من 230 شخصاً، ما يجعل المخاوف الحالية مضاعفة.
البرتغال: رياح عاتية ومئات التدخلات الميدانية
وفي الجارة البرتغال، لا يقل الوضع خطورة، إذ تستمر تأثيرات العاصفة “ليوناردو” مع توقعات باستمرار الأمطار الغزيرة والرياح العاتية حتى يوم السبت، وفق وكالة الأرصاد الجوية البرتغالية (IPMA).
وسُجلت أكبر الأضرار في العاصمة لشبونة وضواحيها، إضافة إلى منطقة الغارفي جنوب البلاد، حيث تعاملت فرق الطوارئ مع أكثر من 200 حادثة، معظمها ناجم عن فيضانات منازل ومحلات تجارية وسقوط أشجار وأعمدة كهربائية.
وتأتي هذه العاصفة ضمن سلسلة اضطرابات جوية متتالية ضربت البرتغال في الأسابيع الأخيرة، أبرزها العاصفة “كريستين” التي خلّفت خمسة قتلى ونحو 400 مصاب، ما زاد من هشاشة البنية التحتية وأثقل كاهل فرق الإغاثة.
وتُعد شبه الجزيرة الأيبيرية من أكثر المناطق الأوروبية تأثراً بتغير المناخ، إذ تشهد تواتراً أكبر لموجات الحر الطويلة والعواصف العنيفة والأمطار الغزيرة في فترات قصيرة، وهي ظواهر غالباً ما تكون مدمّرة وتتسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة.
ومع استمرار التحذيرات الجوية، يبقى هاجس الفيضانات والانقطاعات قائماً، في انتظار انحسار العاصفة وعودة الاستقرار، بينما تتزايد الدعوات إلى تعزيز خطط الوقاية والبنية التحتية لمواجهة التقلبات المناخية المتصاعدة

Add your first comment to this post