شهدت فرنسا، يوم الإثنين 18 ماي، تنظيم لقاء حواري مميز تحت عنوان “اللقاءات الأخوية” (Les Assises fraternelles)، خصص لمناقشة موضوع: “لماذا يُعدّ الحوار الحل الوحيد؟”، وذلك بمبادرة من مؤسسة «Les Compagnons»، وبحضور نخبة من الشخصيات الفكرية والدينية والحقوقية التي تنشط في مجالات التقارب بين الأديان وترسيخ ثقافة التعايش والسلام.
وقد تميز هذا الموعد بحضور الشيخ محمد فوزي الكركري، شيخ الزاوية الكركرية ورئيس مؤسسة الكركري للدراسات الصوفية بأمريكا، حيث شكّل حضوره الروحي والفكري إضافة نوعية للنقاش، بالنظر إلى ما يحمله الخطاب الصوفي من قيم المحبة والتسامح والتزكية الداخلية.
وعرف اللقاء مشاركة أسماء بارزة في مجال الحوار بين الثقافات والأديان، من بينها الحاخام الفرنسي المغربي ميشيل سرفاتي مؤسس جمعية l’Amitié Judéo-Musulmane de France، والسيدة فاديلا فايان رئيسة مؤسسة Les Guerrières de la Paix، وجان فرانسوا دو ماريغنان ممثل مؤسسة EFESIA، إلى جانب الدكتور السنغالي محمد أبو نور، الخبير القانوني بمجلس الدولة والحاصل على دكتوراه في القانون العام.
وتمحورت مداخلات المشاركين حول ثلاث قضايا أساسية، شملت:
- ما الذي يجمع بين البشر رغم اختلافاتهم؟
- كيف يمكن التوفيق بين التعدد الثقافي والديني؟
- وما السبل الكفيلة بترسيخ ثقافة العيش المشترك؟
وأكد المتدخلون أن الحوار الصادق بين الأديان والثقافات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة إنسانية ملحة، في ظل ما يشهده العالم من توترات وصراعات واحتقان مرتبط بالهويات والانتماءات. كما شددوا على أهمية تجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة، والانفتاح على الآخر من خلال المعرفة المتبادلة، وبناء جسور التفاهم على أساس القيم المشتركة التي تجمع مختلف الديانات.
وفي مداخلته، دعا الشيخ محمد فوزي الكركري إلى إعادة الاعتبار للبعد الروحي في حياة الإنسان، موضحًا أن جوهر الوجود يتمثل في معرفة النفس باعتبارها طريقًا إلى معرفة الخالق سبحانه وتعالى. كما شدد على أن بناء الإنسان على أسس السلام الداخلي والتزكية الروحية يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق التعايش الحقيقي بين الشعوب، مؤكدا أن الأزمات والصراعات التي يعيشها العالم اليوم تعود في جانب كبير منها إلى غياب هذا البعد الروحي وانهيار القيم الإنسانية.
وأشار الشيخ الكركري كذلك إلى أن فرنسا تُعد في نظر العديد من الشعوب، خصوصًا في المغرب، نموذجًا للتعدد والحرية والتعايش، باعتبارها تضم مكونات مجتمعية متنوعة من مختلف الديانات والثقافات. وأبرز أن احترام القوانين والمؤسسات مسؤولية جماعية تحفظ استقرار المجتمع وتماسكه، في إطار الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مؤسسة «Les Compagnons» من أجل تعزيز ثقافة الحوار وترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويؤسس لمجتمعات أكثر سلامًا وتضامنًا.
ويعكس حضور الشيخ محمد فوزي الكركري في هذا الملتقى مكانة الخطاب الروحي الصوفي كقوة ناعمة قادرة على المساهمة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وإحياء قيم السلام والمحبة في عالم يتعطش إلى المصالحة والتسامح




















Add your first comment to this post