أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية حكماً قضائياً أثار جدلاً واسعاً، يقضي بإعفاء المغربي ياسين قنجاع من المسؤولية الجنائية المباشرة في قضية مقتل مساعد كنسي بمدينة الجزيرة الخضراء سنة 2023، بعد أن خلصت الخبرة الطبية إلى أنه كان يعاني من اضطراب نفسي حاد لحظة ارتكاب الحادث.
ووفق منطوق الحكم، فقد تقرر إيداع المتهم داخل مؤسسة علاج نفسي–سجنية لمدة قد تصل إلى ثلاثين سنة، في إطار إجراء يجمع بين العلاج النفسي والمراقبة الأمنية الصارمة، على ألا يغادر المؤسسة إلا بترخيص قضائي يضمن عدم تشكيله أي خطر على المجتمع.
واعتمدت المحكمة في قرارها على تقارير طبية متخصصة أثبتت إصابة المتهم بـ”اضطراب ذهاني حاد ذي طبيعة فصامية”، وهو ما اعتبرته الهيئة القضائية مانعاً كاملاً للمسؤولية الجنائية، مشيرة إلى أن حالته العقلية أفقدته القدرة على التحكم في أفعاله، الأمر الذي أدى إلى استبعاد التهم الإرهابية التي سبق أن وجهتها النيابة العامة، إلى جانب إسقاط تهم محاولة القتل والجرح.
وبالرغم من إعفائه من العقوبات التقليدية، فقد ألزم الحكم المتهم بأداء تعويضات مالية مهمة لذوي الضحايا، من بينها 150 ألف يورو لزوجة الضحية، و 50 ألف يورو لكل واحد من أبنائه، إضافة إلى تعويضات أخرى للمصابين الذين نجوا من الحادث.
وشهد القرار القضائي رأياً مخالفاً لإحدى القاضيات داخل الهيئة، إذ اعتبرت أن الواقعة ينبغي أن تصنّف كـ”عمل إرهابي” حتى مع استبعاد العقوبة، مؤكدة أن هذا التكييف القانوني يمنح الضحايا حماية وتعويضات إضافية وفق التشريع الإسباني الخاص بمكافحة الإرهاب.
من جهتها، أعلنت هيئة دفاع عائلة الضحية نيتها الطعن في الحكم، داعية إلى إعادة تكييف القضية ضمن خانة الإرهاب ومراجعة المسؤولية المدنية والجنائية للمتهم.
ويُرتقب أن يفتح الحكم نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والقانونية بإسبانيا، خصوصاً حول العلاقة بين الاضطرابات النفسية وتكييف الجرائم ذات البعد العنيف أو الديني.

Add your first comment to this post