ألمانيا تحظر منظمة “مسلم إنترأكتيف” وتفتح تحقيقات مع جمعيات إسلاموية أخرى في حملة ضد التطرف
أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، عن حظر منظمة “مسلم إنترأكتيف” ذات التوجه الإسلاموي، وذلك بقرار من وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، في خطوة اعتبرتها السلطات ضرورية لحماية النظام الديمقراطي والقيم الدستورية في البلاد. ويأتي هذا القرار في إطار سياسة تشدد أمني متزايد تجاه الجمعيات التي ترى فيها الحكومة تهديدًا للأمن العام أو منصة لنشر الفكر المتطرف.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الحظر جاء بعد جمع معطيات تثبت تورط المنظمة في أنشطة تتعارض مع مبادئ الدستور الألماني، مؤكدة أن الدولة لن تتسامح مع أي كيان يستغل حرية التنظيم للترويج للتطرف أو التحريض الأيديولوجي.
وفي السياق نفسه، كشفت الوزارة عن فتح تحقيقات واسعة ضد جمعيتي “جيل الإسلام” و”واقع الإسلام” بموجب قانون الجمعيات، للوقوف على طبيعة أنشطتهما وعلاقتهما المحتملة بأوساط متطرفة. وتشير المعطيات الأولية إلى احتمال وجود صلات فكرية وتنظيمية بين هذه الجمعيات وشبكات أوسع تعمل على نشر خطاب معادٍ لقيم المجتمع الألماني.
وبالتزامن مع هذا الإعلان، نفذت قوات الأمن الألمانية صباح اليوم مداهمات متزامنة في عدد من المدن شملت برلين وهامبورغ وولاية هيسن، استهدفت مقرات الجمعيات المعنية وتم خلالها حجز وثائق وأجهزة إلكترونية لدعم التحقيقات الجارية.
وتعكس هذه العملية، بحسب مراقبين، نهجًا صارمًا تتبناه برلين في مواجهة ما تسميه “الإسلاموية غير العنيفة”، أي تلك الجماعات التي لا تمارس الإرهاب بشكل مباشر، لكنها تسهم في نشر فكر متطرف يُعتبر أرضية خصبة للتجنيد والتحريض.
ويأتي هذا التحرك في ظل نقاش واسع داخل ألمانيا حول حدود حرية التنظيم الديني، وكيفية التمييز بين الأنشطة الإسلامية المشروعة وتوظيف الدين كغطاء لأجندات أيديولوجية تهدد السلم الاجتماعي.
وبينما تؤكد السلطات أن الإجراءات لا تستهدف المسلمين كجماعة دينية، بل توجهها فقط نحو الجهات التي تخالف القانون، ترى بعض المنظمات الحقوقية أن هذه الحملة قد تثير جدلاً مجتمعيًا بشأن التوازن بين حماية الأمن وضمان الحريات

Add your first comment to this post