أمل العروي.. السقوط أمام الجار ليس قدراً بل رسالة قاسية لمن لم يقاتل بما يكفي
مرة أخرى، يجد فريق أمل العروي نفسه في موقف محبط بعد تعثر غير منتظر أمام الجار الاتحاد الرياضي الأركماني، في مباراة تحولت من مجرد مواجهة عادية ضمن الجولة 16 من القسم الممتاز لعصبة الشرق، إلى درس كروي مؤلم عنوانه: من يلعب بكل قواه ينتصر.. ومن يدخل بنصف تركيز يخسر حتى لو كان أقوى على الورق.
المباراة التي احتضنها ملعب محمد الشريف أمزيان بأزغنغان، لم تكن فقط صداماً بين فريق يحتل المركز الثاني وفريق يبحث عن تأمين البقاء، بل كانت مواجهة كشفت بشكل واضح أن أمل العروي لم يدخل اللقاء بعقلية الفريق الذي يريد الصعود، بينما دخل الأركماني وكأنها مباراة حياة أو موت، بروح قتالية عالية ودعم إداري كبير، وبقوة بدنية لم يظهر بها في مباريات كثيرة هذا الموسم.
والأكثر إثارة للجدل أن فريق الأركماني، رغم أنه لا ينافس على الصعود ولا يملك ضغط المراكز الأولى، لعب أمام أمل العروي بشراسة غير معتادة، وكأنه في نهائي مصيري، بينما أمل العروي الذي يُفترض أنه يملك الهدف والحلم والطموح، بدا في لحظات كثيرة وكأنه يلعب مباراة عادية ومحسومة مسبقا، دون إصرار أو ردة فعل تليق بفريق يريد المنافسة على بطاقة الصعود.
الواقع أن ما حدث لا يمكن اختزاله في “مباراة سيئة” أو “حظ عاثر”، بل هو انعكاس لمشكلة أعمق تتكرر:
الفريق الذي يريد الصعود يجب أن يكون جاهزاً للقتال أمام الجميع، خصوصاً أمام الجيران.
ورغم أن اللقاء عرف تفاصيل مثيرة، من هدف افتتاحي للأركماني عبر اللاعب الواعد جهاد الهلالي، ثم تعادل أمل العروي قبل نهاية الشوط الأول، وتلقي الأركماني بطاقة حمراء جعلته يكمل بعشرة لاعبين، إلا أن السؤال الذي يطرحه جمهور العروي بقوة هو:
كيف لفريق ينافس على الصعود، أن يعجز عن حسم مباراة أمام خصم ناقص عددياً، ثم يتلقى هدفاً قاتلاً في آخر الأنفاس بسبب خطأ فادح في التمركز والتركيز؟
الأركماني لعب بإصرار، دافع بروح، وضحى بكل شيء، وحارسه تألق بشكل لافت، ومدربه عرف كيف يغلق المنافذ، وايضا الدعم من المكتب المسير الاركماني معنويا وماديا، بينما بدا أمل العروي عاجزاً عن فرض شخصيته، رغم الإمكانيات البشرية والمادية والرتبة والمكانة التي يتواجد فيها في جدول الترتيب.
الهزيمة أمام الجار ليست نهاية الموسم، لكنها صفعة قوية ورسالة واضحة:
لا صعود بدون عقلية الانتصار الميدانية.
ولا حلم يتحقق إذا لم يكن الفريق مستعداً لابتلاع العرق والألم في كل مباراة.
ولا ثقة في الوعود
اليوم، الشارع الرياضي بالعروي يتحدث، والنقاشات تشتعل، واللوم لا يجب أن يوجه فقط للحظ أو التحكيم أو الظروف او المنافسين، بل يجب أن يبدأ من داخل الفريق نفسه:
من اللاعب الذي لم يقدم الإضافة،
ومن الطاقم الذي لم يحسن التعامل مع مجريات اللقاء،
ومن الروح التي كانت غائبة حين كان الخصم يقاتل بكل ما أوتي من قوة.
فريق أمل العروي يمثل مدينة بأكملها، وطموح جمهور كامل، ولا يمكن أن يسقط بهذه الطريقة أمام فريق شقيق من نفس الإقليم، بينما المتصدر نهضة بركان يواصل الطريق بثبات نحو الصعود، مستفيداً من تعثر المنافسين وعلاقاته مع مختلف الفرق.
إن كان أمل العروي يريد فعلاً الصعود، فعليه أن يفهم جيداً أن المنافسة لا تُحسم بالشعارات ولا بالمراكز، بل تُحسم بـالقوة الذهنية، والصرامة، والروح القتالية… وهي أشياء أظهرها الأركماني كاملة، بينما افتقدها أمل العروي في لحظة كان يجب أن يكون فيها أكثر شراسة.









Add your first comment to this post